رابعا: هنا نكته لطيفة في قول المصنف (( قال أبو بكر: وبهذا أقول لأن الوطء في الميتة كلا وطء لأنه عوض مستهلك ولأنها لا يشتهى مثلها وتعافها النفس فلا حاجة الى شرع الزاجر عنها ) )، قال ابن القيم (( وشبهة من أسقط فيه الحد: أن فحش هذا مركوز في طباع الأمم فاكتفي فيه بالوازع الطبعي كما اكتفي بذلك في أكل الرجيع وشرب البول والدم ورتب الحد على شرب الخمر لكونه مما تدعو إليه النفوس والجمهور يجيبون عن هذا بأن في النفوس الخبيثة المتعدية حدود الله أقوى الداعي لذلك فالحد فيه أولى من الحد في الزنا ولذلك وجب الحد على من وطىء أمه وابنته وخالته وجدته وإن كان في النفوس وازع وزاجر طبعي عن ذلك بل حد هذا القتل بكل حال بكرا كان أو محصنا في أصح الأقوال وهو مذهب أحمد وغيره ) )إغاثة اللهفان [ جزء 2 - صفحة 145 ] ،
ومعنى هذا ان وطء الميتة امر غير معهود ولا معروف وتنفر النفس البشرية الطبيعية عنه ولهذا يسقط الحد فيه وتتحول العقوبة لشيء آخر غير عقوبة الزنى المعروفة من رجم أو جلد إلى عقوبة القتل ، و القتل ليس حدا للزنا ، ولهذا يقال"لا حد عليه"