و لهذا احتج عثمان رضي الله عنه على المحاصرين بقوله: إن وجدتم في كتاب الله - و في رواية - في الحق أن تضعوا رجليَّ في قيد فضعوها . تاريخ خليفة (ص171) و أحمد في فضائل الصحابة (1/492) قال المحقق: إسناده صحيح ، و انظر: الطبقات (3/69-70 ) بلفظ قريب .
و أخرج أحمد في فضائل الصحابة (1/464) و في المسند (1/63) و الترمذي في السنن (4/460-461) و ابن ماجة في السنن (2/847) و أبو داود في سننه (4/640-641) بإسناد حسن أن عثمان رضي الله عنه أشرف على الذين حصروه فقال: علام تقتلوني ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم ، أو قتل عمدًا فعليه القود ، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل . فوالله ما زنيت في جاهلية و لا إسلام ، ولا قتلت أحدًا فأقيد نفسي منه ، ولا ارتدت منذ أسلمت و إني اشهد ألا إله إلا الله و أن محمدًا عبده و رسوله ففيما تقتلوني ؟! .
و ثبت أن عثمان اتخذ موقفًا واضحًا حاسمًا يتمثل في عدم المقاومة ، وأنه ألزم به الصحابة فقال: أعزم على كل من رأى عليه سمعًا و طاعة إلا كفّ يده و سلاحه ، فخرج كل من الحسن و الحسين و عبد الله بن عمر و أصر عبد الله بن الزبير على البقاء و معه مروان بن الحكم ، فلما طلب منه ابن الزبير أن يقاتل الخارجين ، قال عثمان: لا والله لا أقاتلهم أبدًا . تاريخ خليفة (ص173-174) و مصنف ابن أبي شيبة (15/204) و طبقات ابن سعد (3/70) و كلهم بأسانيد صحيحة .
و ممن أراد القتال دفاعًا عن عثمان الصحابي أبو هريرة و كان متقلدًا سيفه ، لكن عثمان لم يأذن له قائلًا: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعًا و إياي ؟ قال: لا ، قال: فإنك والله إن قاتلت رجلًا واحدًا فكأنما قُتل الناس جميعًا . قال أبو هريرة: فرجعت و لم أقاتل . الطبقات لابن سعد (3/70) و تاريخ خليفة (ص173) و إسنادهما صحيح .