فهرس الكتاب
وقد أقرت الشيعة في أوثق كتاب عندها في علم الرجال وهو"رجال الكشي"أقرت بأن محمد بن علي بن الحسين يروي عن جابر بن عبد الله، واعتذرت عن ذلك باعتذار غريب، حيث قالت: إنه يروي عنه ليصدقه الناس [رجال الكشي: ص28.] . وهذا الاعتذار لا يقبل بالنظر إلى دعاوى الشيعة في أئمتها، وأن عندهم من المعجزات والعلوم والكتب ما يجعلهم يستولون على العقول والقلوب، كما أنهم من سلالة الرسول فكيف لا يصدقهم الناس حينئذ؟!
ولو كان لأمير المؤمنين بعض ما يدعون لدبر الأمر في خلافته على غير ما دبر، ولقد ندم على أشياء مما فعلها [منهاج السنة: 4/180.] ، والشيعة يذكرون أن مسيرة الحسين إلى أهل الكوفة، وخذلانهم له، وقتله كانت سبب ردة الناس إلا ثلاثة" [أصول الكافي: 2/280، رجال الكشي: ص123.] ، ولو كان يعلم المستقبل وأنهم سيرتدون ما سار إليهم أو سار إلى غيرهم."
وقد تبرأ جعفر من ذلك الغلو ومن الغلاة وروت ذلك كتب الشيعة نفسها، فقد نفى ما نسبه إليه أبو الخطاب من العلم بالغيب وأقسم على ذلك يمينًا مؤكدًا، وقدم من واقع حياته مثالًا عمليًا على ذلك فقال:".. لقد قاسمت مع عبد الله بن الحسن حائطًا بيني وبينه فأصابه السهل والشرب، وأصابني الجبل" [رجال الكشي: ص188-189ط: إيران، بحار الأنوار: 25/322.] . وقال:"يا عجبًا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما عملت في أي بيوت الدار هي" [أصول الكافي: 1/257.] . ولقد كان واقع حياتهم العملية - كما قلت - يكشف كل هذه الدعاوى حيث كانوا كسائر البشر يسهون، ويخطئون.
وقد اخترع مهندسو التشيع عقيدتين للخروج من هذا هما عقيدة التقية، والبداء، فإذا أجاب الإمام بخلاف الصواب قالوا: التقية، وإذا أخبر بأمر ووقع خلافة قالوا: قد بدا الله سبحانه [انظر: فصلي التقية، والبداء.] .