فهرس الكتاب
ومن هنا ندرك كبير الخطر على الشيعة حينما قبلوا روايات الكذابين على الأئمة وأعرضوا عن روايات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وثقوا هؤلاء الذين اكتنفوا جعفرًا قالوا:"روى عن الإمام الصادق أربعة آلاف راو. وذهب بعض علماء الإمامية إلى القول بتوثيق الأربعة آلاف بدون استثناء" [محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان: ص 110، وانظر: محمد الحسين المظفر/ الإمام الصادق: ص 144، أغا بزرك/ الذريعة: 2/129، وانظر: وسائل الشيعة: 20/72.] . مع أن أبا عبد الله يشكو - كما مر - من كثرة الكذابين عليه؛ بل ويذكر أنه لا يوجد له من هؤلاء الذين يدعون التشيع ولا سبعة عشر رجلًا من شيعته كما صرحت بذلك رواية الكافي [أصول الكافي: 2/242-243.] .
ولكن لماذا أعرضت طائفة الاثني عشرية عن رواية صحابة رسول الله؟!
إن السبب يعود إلى البدعة الأولى التي ابتدعها ابن سبأ من القول بأن عليًا هو وصي رسول الله، وأن الصحابة لم ينفذوا الوصية، ويولوه الخلافة.. وترتب على ذلك عند طائفة الاثني عشرية أن الصحابة خرجوا من دين الإسلام، ولا يستثنون من ذلك إلا عددًا لا يساوي أصابع اليد - كما سيأتي - ولم يشفع للصحابة عند هؤلاء ثناء الله ورسوله عليهم، ولا صحبتهم لرسول الله، وجهادهم في سبيل الله، وتضحياتهم، وسابقتهم، وبذلهم الأرواح والمهج، ومفارقتهم للأهل والوطن، ونشرهم للإسلام في أصقاع الأرض..
ومن المفارقات العجيبة أن الشيعة تحكم على من زعم أنه رأى المنتظر الذي لم يوجد أصلًا - كما سيأتي - بالعدالة والصدق.
يقول الممقاني - وهو من آياتهم في هذا العصر:"تشرف الرجل برؤية الحجة - عجل الله فرجه وجعلنا من كل مكروه فداه - بعد غيبته فنستشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة ضرورة" [تنقيح المقال: 1/211.] .