فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 3182

أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد:-

موعدنا اليوم مع قصة منتشرة في كثير من كتب التاريخ و بالأخص التاريخ الأندلسي ، ألا و هي قصة حرق طارق بن زياد لمراكبه بعد عبوره للضفة الأخرى من الأندلس و إلقائه خطبة عصماء على جنوده يحثهم فيها على القتال ..

تذكر الروايات التاريخية أن طارقًا لما عبر للضفة الأخرى من الشاطئ الأسباني ، و لكي يقطع على جنوده أي تفكير في التراجع أو الارتداد ، قام و خطب فيهم خطبته الشهيرة التي يقول في مطلعها: أيا الناس أين المفر ؟ البحر من ورائكم و العدو من أمامكم و ليس لكم والله إلا الصدق والصبر ، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام .. الخ .

و الروايات الإسلامية التي تشير إلى حادثة حرق السفن لم ترد - فيما أعلم - إلا في ثلاثة مراجع أحدها: كتاب الاكتفاء لابن الكردبوس ، و الثاني: كتاب نزهة المشتاق للشريف الإدريسي ، والثالث: كتاب الروض المعطار للحميري .

فابن الكردبوس بعد أن يصف المعركة التي خاضها طارق لاحتلال هذا الجبل الذي سمي باسمه ، يقول في اختصار شديد: ( ثم رحل طارق إلى قرطبة بعد أن أحرق المراكب وقال لأصحابه: قاتلوا أو موتوا ) . الاكتفاء لابن الكردبوس (ص46-47) .

أما الإدريسي فإنه يقول في شيء من التفصيل: ( وإنما سمي بجبل طارق لأنه طارق بن عبد الله بن ونمو الزناتي ، لما جاز بمن معه من البربر و تحصنوا بهذا الجبل ، أحس في نفسه أن العرب لا تثق به ، فأراد أن يزيح ذلك عنه ، فأمر بإحراق المراكب التي جاز بها فتبرأ بذلك عما اتهم به ) . نزهة المشتاق ( ص 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت