فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 3182

وقد اعتنى أئمة الحديث بالمتن كما اعتنوا بالإسناد، ووضعوا علامات لمعرفة الحديث الموضوع بدون النظر إلى إسناده، وعامة علوم الحديث تعرضت لذلك، قال ابن دقيق العيد: وأهل الحديث كثيرًا ما يحكمون بالوضع باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث.. (الاقتراح: ص 231) .. كما ذكر اين الصلاح بأنهم قد يعرفون كون الحديث موضوعًا بقرينة النص المروي، فقد وضعت أحاديث - كما يقول - طويلة تشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها (علوم الحديث/ لابن الصلاح ص: 89) .

وقد كتب ابن القيم - رحمه الله - كتابًا مستقلًا في هذا الشأن إجابة لسؤال يقول:"هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟"فأورد - رحمه الله - قواعد عدة في هذا الشأن بلغت (44) قاعدة ومثل لها بـ (273) حديثًا وبيّن وجه وضعها من خلال نقد المتن فقط وذلك في كتابه"المنار المنيف".].

والغالب في النقد المتن عندهم أنه يعمل به إذا كان الحديث يوافق أهل السنة والذين يسمونهم بالعامة فيردّ الحديث حينئذ، لأن مخالفة العامة كما تقول رواياتهم فيها الرشاد [انظر: مبحث الإجماع من هذه الرسالة.] . فيزدادون بهذا ضلالًا على ضلالهم.. مع أنه قد جاء عن بعض الأئمة وفي كتب الشيعة نفسها:"لا تقبلوا علينا خلاف كتاب ربنا" [انظر: أصول الكافي، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب: 1/69-71، وفيه مجموعة أحاديث في هذا المعنى.] ، إلا أن هذا المبدأ لم يعمل به شيوخهم.. بل إن الأصل الذي أمر الأئمة بالرجوع إليه (وهو القرآن) قد كثرت أساطيرهم التي تتعرض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت