فهرس الكتاب
وقد اعتنى أئمة الحديث بالمتن كما اعتنوا بالإسناد، ووضعوا علامات لمعرفة الحديث الموضوع بدون النظر إلى إسناده، وعامة علوم الحديث تعرضت لذلك، قال ابن دقيق العيد: وأهل الحديث كثيرًا ما يحكمون بالوضع باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث.. (الاقتراح: ص 231) .. كما ذكر اين الصلاح بأنهم قد يعرفون كون الحديث موضوعًا بقرينة النص المروي، فقد وضعت أحاديث - كما يقول - طويلة تشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها (علوم الحديث/ لابن الصلاح ص: 89) .
وقد كتب ابن القيم - رحمه الله - كتابًا مستقلًا في هذا الشأن إجابة لسؤال يقول:"هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟"فأورد - رحمه الله - قواعد عدة في هذا الشأن بلغت (44) قاعدة ومثل لها بـ (273) حديثًا وبيّن وجه وضعها من خلال نقد المتن فقط وذلك في كتابه"المنار المنيف".].
والغالب في النقد المتن عندهم أنه يعمل به إذا كان الحديث يوافق أهل السنة والذين يسمونهم بالعامة فيردّ الحديث حينئذ، لأن مخالفة العامة كما تقول رواياتهم فيها الرشاد [انظر: مبحث الإجماع من هذه الرسالة.] . فيزدادون بهذا ضلالًا على ضلالهم.. مع أنه قد جاء عن بعض الأئمة وفي كتب الشيعة نفسها:"لا تقبلوا علينا خلاف كتاب ربنا" [انظر: أصول الكافي، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب: 1/69-71، وفيه مجموعة أحاديث في هذا المعنى.] ، إلا أن هذا المبدأ لم يعمل به شيوخهم.. بل إن الأصل الذي أمر الأئمة بالرجوع إليه (وهو القرآن) قد كثرت أساطيرهم التي تتعرض له.