فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 3182

2 -و لعل اقرب مثال لذلك هو تلك القصة التي يرويها أبو بكر المالكي من أن فاتح جزيرة صقلية المشهور أسد بن الفرات ( ت 212هـ ) أراد هو الآخر حرق مراكبه حينما ثار عليه بعض جنوده و قواده ، و طالبوه بالانسحاب من الجزيرة والعودة إلى القيروان . راجع: كتاب رياض النفوس في طبقات علماء القيروان و أفريقية و زهادهم و نساكهم و سير من أخبارهم و فضائلهم (1/188-189) .

3 -و هناك قصة مماثلة يقدمها لنا التاريخ الأسباني و بطلها هو القائد أرنان كورتس الذي فتح المكسيك سنة ( 1519م ) ، فيروى أن هذا القائد الأسباني اكتشف مؤامرة دبرها جماعة من قواده للهرب بالسفن إلى أسبانيا ، عندئذ أمر كورتس بإنزال الجنود و الأمتعة إلى الشاطئ الأمريكي ، ثم دس من خرق السفن و أغرقها ليلًا كي يحول دون تنفيذ هذه المؤامرة . راجع: كتاب في تاريخ المغرب و الأندلس لأحمد مختار العبادي (ص62-63) .

-أدلة النافين للقصة:-

1 -أن طارق بن زياد لا يمكن أن يقطع وسيلة النجاة للعودة ، خاصة وأنه في أرض مجهولة ولا يعلم مصيره و لا مصير جنوده .

2 -أن طارق بن زياد أرسل إلى موسى بن نصير يطلب منه الإمدادات بعد أن عبر و تواجه مع جيش القوط هناك ، فأرسل له موسى بن نصير خمسة آلاف مقاتل ، والسؤال هناك كيف استطاع موسى أن ينقل كل هذه الأعداد إذا كان طارق قد أحرق السفن ؟!

3 -و يمكن أن يقال أيضًا: و هل تستطيع المصانع الإسلامية أن توفر سفن تنقل خمسة آلاف مقاتل في تلك الفترة الوجيزة ، إن كان طارقًا قد أحرق السفن .

4 -و لو قلنا مثلًا أن تلك السفن التي أحرقها طارق هي مراكب يوليان حاكم سبتة ، فبأي سلطة يقدم طارق على إحراق سفن الرجل ؟

5 -و كيف لطارق أن يتصرف في أموال الدولة على هواه ، بل يجب عليه أن يستأذن الخليفة في هذا الصنيع ، ولا يتصرف بنفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت