على أن هذا التعليل وإن كان يبدو منطقيًا و معقولًا ، إلا أنه لا يمنع من أن طارقًا قد خطب جنده على عادة القواد الفاتحين في مختلف العصور ، وإن كنا نعتقد في هذه الحالة أن الخطبة لم تكن باللغة العربية ، وإنما كانت باللسان البربري كما يسميه المؤرخون القدامى .
ثم جاء كتاب العرب بعد ذلك ، فنقلوها إلى العربية في شيء كثير من الخيال و الإضافة والتغيير على عادتهم .
و من هذا نرى أنه ليس بعيدًا بالمرة أن يكون طارق قد خطب جنوده البربر بلسانهم ، إذ أنه من غير المعقول أن يخاطبوا في ساعات الوغى و في مقام الجد بلغة لم يتعلموها أو يفهموها ، فكان استعمال اللسان البربري في هذا الموقف ضرورة لإحراز التأثير المطلوب والفائدة العاجلة .
و قد تناول الشيخ مشهور هذه القصة بالنقد في كتابه: قصص لا تثبت ، وإن كنت لم أطلع على الكتاب ، لكن سمعت بذلك ، و حتى لا يقال في هذه الحلقة ما قيل في الحلقة الأولى .
وتقبلوا تحيات أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد:-
أحبتي في الله نكمل اليوم مشوارنا مع ذكر بعض الروايات التي لا تصح والمنتشرة على ألسنة الناس والدعاة و في بطون المؤلفات .. و حلقة اليوم تتحدث عن قصة وفاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .