فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 3182

ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن ، فقال: مُرُوا أبا بكر فليصلِّ بالناس ، فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يُصلي بالناس ، وأعاد فأعادوا له ، فأعاد الثالثة: مُرُوا أبا بكر فليصل بالناس ، فخرج أبو بكر فصلى ، فَوَجَد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خِفّة فخرج يُهادَي بين رجلين ، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم أُتِيَ به حتى جلس إلى جنبه . رواه البخاري ومسلم .

ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة لم يُقْتَل قتلًا ولم يَمُتْ فجأة ، مرض ليالي وأياما يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة ، وهو يرى مكاني فيقول: ائت أبا بكر فليُصَلِّ بالناس ، فلما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَظَرتُ في أمري فإذا الصلاة عظم الإسلام وقوام الدين ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ، بايعنا أبا بكر . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى وابن عبد البر في التمهيد وابن عساكر في تاريخ دمشق .

وفي رواية: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد ما أنا بغائب ، ولا في مرض ، فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .

فنحن نرضى بمن رضي به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

-وسيأتي أن عليا رضي الله عنه بايَع أبا بكر بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها -

ومما يدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أبا بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي قبل حجة الوداع وأمّره عليها يؤذن في الناس: ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .

فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام ، فلم يحجّ عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مُشرِك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت