فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 3182

ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن أبي رافع - مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن الحرورية [ الخوارج ] لما خَرَجَتْ على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا: لا حكم إلا لله ! قال عليّ: كلمة حق أريد بها باطل ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء ، يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - مِنْ أبغض خلق الله إليه ، منهم أسود إحدى يديه طُبْيُ شاة أو حلمة ثدي ، فلما قتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: انظروا ، فنظروا فلم يجدوا شيئا ، فقال: ارجعوا فو الله ما كذبت ولا كذبت - مرتين أو ثلاثا - ثم وجدوه في خربة ، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه .

(طُبْيُ شاة ) ضرع شاة .

وبين الفريقين فرق وبَون ، وذلك أن الذي يرفض بعض شعائر الإسلام يُسمى مرتدًا .

والذي يخرج على الحاكم لشُبهة أو لهوى يُسمى باغيًا .

والتفريق بينهما جاء في القرآن .

فمن ذلك:

قوله تعالى: ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .

وقوله سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) الآية .

وقال في شأن الباغي: ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

وقال في شأن الخصمين: ( قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ) .

وهذا يُبيِّن أصل التفريق ، فإن من بَغَى على غيره وَجَب الْحُكم بينهما أو الإصلاح بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت