فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 3182

والإجماع قد أُخِذ به في سقيفة بني ساعدة ، فإنهم بايَعوا أبا بكر بالإجماع بعد وقوع الخلاف ، والإجماع مُنعقد على بيعة أبي بكر ، بما في ذلك قبول عليّ رضي الله عنه كما تقدّم بقوله وفِعله .

وأما القياس فإن الذي قاس في هذا الموضع هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال:

فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا .

فهذا قياس جَليّ .

فإن شأن الدِّين أعظم ، وقد قدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة - التي هي عَمود الدِّين - ، والدنيا تأتي تبعًا للدِّين ، فقَدَّم الصحابة أبا بكر في أمور دنياهم ، وهي الخلافة .

فاجتمعت أدلة الكتاب والسنة والإجماع والقياس على خلافة أبي بكر رضي الله عنه .

وإمامة أبي بكر ثابتة بالنص - كما تقدّم - وهي لازِمة للرافضة !

كيف ؟

جَلَسْتُ يوما في المسجد النبوي إلى جوار مُعمّم إيراني ! وكان يقرأ القرآن ، فسألته: ماذا تقرأ ؟

قال: هذا - وأشار إلى المصحف - مُستغرِبا السؤال ؟

قلت: نعم

قال: هذا كلام ربي .

قلت: وهل تؤمن به ؟!

قال: طبعًا .

قلت له: مَن جَمَعَ هذا القرآن ؟

فسكت ، ثم قال: الصحابة .

قلت: بالتحديد مَنْ ؟

قال: أبو بكر .

قلت: ومن ؟

قال: وعثمان .

قلت: هذا يعني أن الخلفاء الثلاثة هم من جَمَع هذا القرآن .

قال: نعم

قلت: إذا يَلزمك أحد أمرين:

إما الاعتراف بإمامتهم ، وقبول هذا القرآن .

أو ردّ إمامتهم وردّ القرآن .

قال - متمحِّلًا -:هذا ليس بِلازِم !

قلت: بلى ، وبينهما تلازم .

فلو جَمَع اليهود كتابا وقالوا لنا هذا قرآن ، فهل نقبَله ؟

قال: لا

قلت: ولو جاءك كتاب قيل: هذا من الخميني . هل تقبله ؟

قال: نعم

قلت: هذا التفريق يلزم منه أحد الأمرين .

وهذا لازم لكل رافضي

إما أن يَقبَل القرآن ويقول بإمامة من جَمَعوه .

وإما أن يَدّعي تحريف القرآن ، ويردّ إمامة من جَمَعوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت