فهرس الكتاب
وأما شُبهة الرافضي هذه ، وهي ما أخبر الله عنه من شأن المنافقين في قوله تبارك وتعالى: ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) .
فالجواب في نفس الآية .
كيف ؟
لقد قال الله تعالى لِنبيِّه صلى الله عليه وسلم: ( لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ، فَمَا علِم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم إلا القليل .
ولذا كانت أسماء المنافقين تخفى على الصحابة رضي الله عنهم ، ومَن عُلِم منهم ، فقد مات ، كعبد الله بن أُبي ، فإنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن عَلِمه النبي صلى الله عليه وسلم فقد أعْلَم به أمين سِرِّه: حُذيفة رضي الله عنه ، ولذا كان عمر رضي الله عنه يسأله: هل سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم . فيقول: لا ، ولا أُزكّي أحدا بعدك .
وقد أخفى الله أسماء المنافقين لِحِكم عديدة ، منها:
أنه أدعى للتوبة من النِّفاق ، وقد تاب بعض المنافقين .
أن الله يَبتلي المؤمنين بالمنافقين .
أن المنافق يُعامَل في الدنيا مُعاملة المؤمن .
فالمنافقون ما كانوا يستعلِنون بالنِّفاق على رؤوس الأشهاد ، ولذا لما سُئل حذيفة رضي الله عنه: يا أبا عبد الله النفاق اليوم أكثر أم على عهد رسول الله ؟ فضرب بيده على جبهته وقال: أوه ! وهو اليوم ظاهر ! إنهم كانوا يستخفونه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولما قال رجل: اللهم أهلك المنافقين . قال حذيفة: لو هَلَكُوا ما انتصفتم من عدوكم !
ولما قيل للحسن: يا أبا سعيد اليوم نفاق ؟ قال: لو خرجوا من أزقة البصرة لاستوحشتم فيها !
وهذا يدل على استخفاء المنافقين .
فهذا السؤال الذي أورده ليس في محلّه .
وليس في هذا السؤال سوى سوء الأدب مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وأما قوله: ( ومن بايع هؤلاء المنافقين ؟ )