فهرس الكتاب
وهذا يؤكِّد على قوله عليه الصلاة والسلام: ما تَرَكْنَا فهو صدقة .
فعائشة رضي الله عنها كسائر الناس في ذلك ، بل هي أولى الناس أن يُقرّ في تلك الحجرة .
ولذا فإن عمر رضي الله عنه استأذن عائشة رضي الله عنها أن يُدفَن في تلك الحجرة ، لا لأنها تملكها ، وإنما تأدّبا مع أم المؤمنين رضي الله عنها .
ثم هي حجرة صغيرة ، كانت إذا نامت فيها لم يبق للنبي صلى الله عليه وسلم مُتّسعًا للسجود .
فلو كانت عائشة رضي الله عنها أُعطِيتْ نصيبها من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت تُعطى حجرة دُفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ؟
بل لو كان ميراث النبي صلى الله عليه وسلم قُسِم على زوجاته - كما يزعم الرافضي - لما رضيَتْ بتلك الحجرة الصغيرة ، ومما تَرَكه النبي صلى الله عليه وسلم فَدَك .
فهل صح عند أهل السنة أو عند الرافضة أن أبا بكر أو عمر قسما فَدَك بين زوجاته صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب: لا
والدليل على ذلك ما رواه البخاري من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرَدْن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن ، فقالت عائشة: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة ؟
وإنما يتشبّث الرافضة بالقشّة !
وهي زعمهم أن عائشة أُقِرّت في حجرتها فهذا يعني أنها ورثتها !
وهذا خلاف الحقيقة .
ولا يَجوز أن تُورّث عائشة ولا غيرها حجرة دُفِن فيها النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم يُورِدون استئذان عمر أن يُدفَن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع صاحبه ، وهذا هو الآخر ليس فيه مُستمسك ، فإن عمر رضي الله عنه تأدّب مع أمِّه فاستأذنها .
كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: لا يقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة . رواه البخاري ومسلم .