فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 3182

ومن طريف ما يُروى في هذا المقام ، وإلزام الرافضة بمثل هذا اللزوم ، ما رواه ثعلب عن ابن الأعرابي قال: أول خطبة خطبها السفاح في قرية يقال لها العباسية ، فلما صار إلى موضع الشهادة من الخطبة قام رجل من آل أبي طالب في عنقه مصحف فقال: أذكّرك الله الذي ذَكَرْتَه ألا أنصفتني من خصمي ، وحكمت بيني وبينه بما في هذا المصحف .

فقال له: ومَن ظَلَمَك ؟

قال: أبو بكر الذي مَنَعَ فاطمة فَدَكًا .

قال: وهل كان بعده أحد ؟

قال: نعم .

قال: مَنْ ؟

قال: عمر .

قال: فأقام على ظلمكم ؟

قال: نعم .

قال: وهل كان بعده أحد ؟

قال: نعم .

قال: مَنْ ؟

قال: عثمان .

قال: وأقام على ظلمكم ؟

قال: نعم .

قال: وهل كان بعده أحد ؟

قال: نعم .

قال: ومَنْ هو ؟

قال: عليّ .

قال: وأقام على ظلمكم ؟

قال: فأسكت الرجل ! وجَعَل يلتفت إلى ورائه .

فأثبتوا لنا أن عليا رضي الله عنه قَسَم ميراث النبي صلى الله عليه وسلم سواء فيما تولاّه زمن عمر ، أم في زمان خلافته هو رضي الله عنه .

وأين إثبات ذلك ؟

فهل أعطى ورثة فاطمة حقّهم من فَدَك وسهم النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر ؟

فإن لم تأتوا به - وهو الحق - فلا أقل من مُعاملة أبي بكر وعمر كمعاملة عليّ رضي الله عنهم أجمعين .

ثم إن الرافضة تزعم أن أبا بكر وعمر ظلما فاطمة ميراثها .

وها هو العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وها هو عليّ رضي الله عنه زوج ابنته يُقرّان بقول النبي صلى الله عليه وسلم ويتذكّرانه يوم ذكّرهما به عُمر رضي الله عنه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

"لا نورث ما تركناه صدقة".

فيلزم من تكذيبنا لهذا الخبر لانفراد أبي بكر به - كما يَزعم بعضهم - أن نُكذّب العباس وعليّ رضي الله عنهما ، لأنهما وافقا أبا بكر عليه ، وشهدا بِصحّة قول عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت