فهرس الكتاب
ومن طريف ما يُروى في هذا المقام ، وإلزام الرافضة بمثل هذا اللزوم ، ما رواه ثعلب عن ابن الأعرابي قال: أول خطبة خطبها السفاح في قرية يقال لها العباسية ، فلما صار إلى موضع الشهادة من الخطبة قام رجل من آل أبي طالب في عنقه مصحف فقال: أذكّرك الله الذي ذَكَرْتَه ألا أنصفتني من خصمي ، وحكمت بيني وبينه بما في هذا المصحف .
فقال له: ومَن ظَلَمَك ؟
قال: أبو بكر الذي مَنَعَ فاطمة فَدَكًا .
قال: وهل كان بعده أحد ؟
قال: نعم .
قال: مَنْ ؟
قال: عمر .
قال: فأقام على ظلمكم ؟
قال: نعم .
قال: وهل كان بعده أحد ؟
قال: نعم .
قال: مَنْ ؟
قال: عثمان .
قال: وأقام على ظلمكم ؟
قال: نعم .
قال: وهل كان بعده أحد ؟
قال: نعم .
قال: ومَنْ هو ؟
قال: عليّ .
قال: وأقام على ظلمكم ؟
قال: فأسكت الرجل ! وجَعَل يلتفت إلى ورائه .
فأثبتوا لنا أن عليا رضي الله عنه قَسَم ميراث النبي صلى الله عليه وسلم سواء فيما تولاّه زمن عمر ، أم في زمان خلافته هو رضي الله عنه .
وأين إثبات ذلك ؟
فهل أعطى ورثة فاطمة حقّهم من فَدَك وسهم النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر ؟
فإن لم تأتوا به - وهو الحق - فلا أقل من مُعاملة أبي بكر وعمر كمعاملة عليّ رضي الله عنهم أجمعين .
ثم إن الرافضة تزعم أن أبا بكر وعمر ظلما فاطمة ميراثها .
وها هو العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وها هو عليّ رضي الله عنه زوج ابنته يُقرّان بقول النبي صلى الله عليه وسلم ويتذكّرانه يوم ذكّرهما به عُمر رضي الله عنه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
"لا نورث ما تركناه صدقة".
فيلزم من تكذيبنا لهذا الخبر لانفراد أبي بكر به - كما يَزعم بعضهم - أن نُكذّب العباس وعليّ رضي الله عنهما ، لأنهما وافقا أبا بكر عليه ، وشهدا بِصحّة قول عمر .