فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 3182

إن كتب أهل السنة مليئة بالأحاديث عن رسول الله (ص) والتي يرويها عمر وعائشة وابن عمر وأبو هريرة بينما لا نجدها تحوي إلا القليل القليل من الأحاديث التي يرويها علي وفاطمة والحسن والحسين الذين تربوا في أحضان النبي ورأوه أكثر مما رآه غيرهم ؟

ما السبب ... هل عدم وجود طريق صحيح إليهم ؟

طيب نسال لماذا لم يوجد هذا الطريق الصحيح ... هل كان كل من يصاحب أهل البيت من غير الثقاة ... ولماذا لم يرو ثقاتهم عن أئمة أهل البيت اللاحقين الذين عاصروا البخاري ومسلم إلا القليل ... هل كانت روايات أهل البيت لا تعجب حفاظ السنة!

الردّ:

بل أهل السنة يَروون عن أئمة آل البيت .

والمسألة تحتاج إلى تفصيل:

أولًا:

ليس المقياس هو القُرب من النبي صلى الله عليه وسلم أو البُعد ، ولا تقدّم الإسلام أو تأخّره ، وإنما المقياس التفرّغ لهذا الشأن ، والتحديث بما سَمِع .

فعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما كان يَكتب الأحاديث ، وله صحيفة معروفة بالصحيفة الصادقة ، وشهِد له أبو هريرة بكثرة الأحاديث ، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب . رواه البخاري .

وجاء عن عبد الله بن عمرو أنه تفرّغ للعبادة وانقطع لها ، ولهذا لم يُكثر التحديث .

وخبره في الصحيحين .

وجاء عن غير واحد ممن كَتَبوا أنهم أحرقوا تلك الصُّحُف ، وأمَروا الناس أن يعتمِدوا على حِفظهم ..

إلى غير ذلك من الأسباب التي تجعل الراوي أكثر أو أقل من غيره في الرواية .

وعلى سبيل المثال:

أحاديث أبي بكر رضي الله عنه قليلة ، وذلك لاشتغاله بأعباء الخلافة ، وبحروب الردّة .

وخالد بن الوليد قليل الحديث جدًا ، وذلك لاشتغاله بالجهاد والمرابَطة .

وعُمر أيضا ليس من المكثرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت