فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 3182

ومن أعظم مناقبه قول الله تعالى: ( إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) فإن المراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع ، إذ لا يعترض لأنه لم يتعين ، لأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة عامر بن فهيرة وعبد الله بن أبي بكر وعبد الله بن أريقط الدليل ، لأنا نقول: لم يصحبه في الغار سوى أبي بكر ، لأن عبد الله بن أبي بكر استمر بمكة وكذا عامر بن فهيرة ، وإن كان ترددهم إليهما مدة لبثهما في الغار استمرت لعبد الله من أجل الإخبار بما وقع بعدهما ، وعامر بسبب ما يقوم بغذائهما من الشياه ، والدليل لم يصحبهما إلا من الغار ، وكان على دين قومه مع ذلك كما في نفس الخبر ، وقد قيل إنه أسلم بعد ذلك . وثبت في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وهما في الغار: ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ والأحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة شهيرة ، ولم يشركه في هذه المنقبة غيره . اهـ .

وروى الإمام أحمد والحاكم - وصححه - عن عليّ رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر: مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ويكون في الصف .

وروى البخاري ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل . قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك ؟ قال: عائشة . قال: فقلت: من الرجال ؟ فقال: أبوها . قلت: ثم من ؟ قال: عمر بن الخطاب . فَعَدَّ رجالا .

وهذه إشارات لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد أطال ابن عساكر في تاريخ دمشق في ذِكر فضائله رضي الله عنه .

والله تعالى أعلم .

كتبه

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

صفر 1426 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت