الأول: أننا نعلم بالضرورة أن جيش الجمل وصفين لم تتوجه منهم الدعوة إلى جيش علي بدخول النار على الحقيقة، ولا صاحوا فيهم أن هلموا إلى النار لفظا ونطقا، ولا كتبوا إليهم بذلك، ومن المعلوم أن الطائفتين تخافان من النار وتستعيذان بالله منها وتحذرانها لأنها طائفة مؤمنة كما تقرر، فوجب أن لا تكون دعوتهم عمارا إلى النار على الحقيقة وإنما هذه دعوة مجازية فكأنهم لما دعوه إلى الخروج على السلطان المفروض الطاعة وهو علي وذلك من أسباب دخول النار كانوا كمن يدعوا إلى النار، فالدعوة إلى أسباب دخول النار دعوة إلى النار، وهذا لا يتنافى مع وصف الإيمان ولا أنهم طلاب حق كما تقدم ولكنهم لم يسلكوا الصراط القويم في المطالبة بالحق.
الثاني: أن الأخذ بظواهر هذه الأخبار يوجب تكفير طائفة معاوية لأن من دعا إلى النار على الحقيقة فهو كافر، وكفر معاوية ومن معه محال لأن القرآن سماهم مؤمنين ولأن النبي سماهم كذلك ولأن الحسن اصطلح معه وتنازل له والتنازل عن ولاية أمر المسلمين لكافر كفر محقق وقد أجمعت الناس على ولايته عام الجماعة ولا يجمع الله الأمة على ضلالة فكيف على ولاية كافر!! فوجب أن لا يكون معاوية داعية إلى النار على الحقيقة بل مجازا وإن كان مؤمنا صاحب حق.
الثالث: أنه لو وجب أخذ هذا الخبر على ظاهره بلا تأويل لوجب أخذ حديث: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) فيؤول الأمر إلى أن الكل في النار! وهذا باطل بالضرورة.
والحاصل أن أهل السنة يأخذون بحديث عمار وبغيره من الأدلة فيضمونها إلى بعضها البعض ويفقهون معناها ويعرفون مجازها وبلاغتها وأما الرافضة فيأخذون منها ما يشتهون فقط. ومذهب الرافضة نتيجته أن الحسن بن علي الذي يدعون عصمته هو من ولى الداعية إلى النار رأس المنافقين على المسلمين فانظر على من عاد طعنهم في معاوية ؟؟ !!والله أعلم .
الشبهة التاسعة: الأئمة الاثنى عشر
اقتباس: