وهذا دليل على أنهم من قبائل شتى من قريش لا من بيت واحد، ولهذا كانوا من تيم وعدي وهاشم وأمية، ولو كان المقصود أئمة الشيعة لنص عليهم لأنه لا يصلح فيهم شي يقال غير النص فلو أنه قال من بني هاشم لما نفع وكذا لو قال كلهم من علي أو كلهم من نسل فاطمة لما صح أيضا لأن من نسل فاطمة من ليس من أئمة الشيعة كأبناء الحسن وأبناء زيد بن علي وأبناء إسماعيل بن جعفر .. إلخ .
فكيف قال كلهم من قريش موهما تعدد قبائلهم ملغزا مبعدا النجعة عن بيت القصيد إذا كان يقصد الاثني عشر دون غيرهم؟؟ كما أنه ليس من البلاغة في شيء أن يدع الوصف الأقرب إلى المقصود ويستعمل الأبعد فلو أنه أراد الاثني عشر ـ وكلهم من نسل علي ـ لكان الأولى أن يقول كلهم من ولدي أو من ولد فاطمة أو من ولد علي فهذا وإن كان لا يفيد الشيعة لما ذكرناه ولكنه أقرب من حيث الواقع من إطلاق قريش إذا كان إنما يريد الاثني عشر، ولكنه لا يريدهم فالحديث على بلاغته.
السابع:قوله في رواية: [ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ ] .
وهذا واضح أنه أراد الحكم والسلطان، وأن قريشا ستتولى الزعامة في جانب التوحيد وجانب الكفر، فلو أنه أراد الإمامة بالمعنى الشيعي فكيف قال وكافرهم لكافرهم وهذا الطرف غير مطروح ولا معقول في معنى الإمامة الدينية ؟
وكذلك قوله في رواية أخرى: [ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ اثْنَانِ ]
إنما أراد الحكم والسلطان فلا يزال منهم من يلي الأمر ولو ولاية صغرى وأنه لن يخرج عنهم بالكلية.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم