فهرس الكتاب
ولما آلت السلطة إلى العزيز سنة365هـ , عنى كأبيه المعز بنشر المذهب الشيعي, وحتم على القضاء أي يصدروا أحكامهم وفق هذا المذهب , كما قصر المناصب الهامة على الشيعيين, وأصبح لزاما على الموظفين السنيين الذي تقلدوا المناصب الصغيرة أن يسيروا طبقا لأحكام المذهب الإسماعيلي, وإذا ما ثبت على أحدهم التقصير في مراعاتها عزل عن وظيفته, وكان ذلك مما دفع الكثيرين من الموظفين السنيين إلى اعتناق مبادئ المذهب الفاطمي وفي عهد الحاكم بأمر الله اصدر عام 395هـ أمرا بنقش سب الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب وصدرت الأوامر إلى العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك وفي عام 401هـ ابطل صلاة الضحى وصلاة التراويح أما سياستهم مع بني جنسهم من اليهود والنصارى فقد بلغت قمة التسامح والمودة فقد استعان المعز بكثير من الأطباء اليهود وما لبث أن عظم نفوذهم في بلاطه, وصار يعقوب ابن كلس الذي أسند إليه المعز بعض دواوينه يتحيز إلى إخوانه في الدين وارتقى يعقوب في المناصب حتى أصبح وزيرا للعزيز ابن المعز. وكذلك اتسم عهد العزيز بالتسامح مه النصارى وغص بلاطه منهم وبالغ في إكرامهم لما كان بينه وبينهم صلة النسب, إذ تزوج من نصرانية وكان لها أخوان رفعهما العزيز إلى أرقى المناصب في الكنيسة, فعين أحدهما بطريركا للملكانيين ببيت المقدس سنة375هـ وعين الثاني مطرانا للقاهرة ثم رقى في عهد الحاكم بطريركا للملكانيين بالإسكندرية عام390هـ, وكان لهذه السدة نفوذ عظيم على العزيز فقد حملته على انتهاج سياسة التسامح مع النصارى وإعادة بعض الكنائس وبلغ من عطف العزيز على النصارى أن احتفل بأعيادهم ومواسمهم الدينية مشاركة لهم في شعائرهم تلك شذرات اخترناهم من التاريخ بالنسبة للعبيديين