فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 3182

ولما جاءوا ليقتلوه صاح صيحة عظيمة, وقتلوا أمرائه عن أخرهم, ثم مدوا الجسر وبذلوا السيف ببغداد واستمر القتل ببغداد بضعا وثلاثين يوما ولم ينجوا إلى من اختفى وقيل إن هولاكو أمر بعد ذلك بعدّ القتلى فكانوا ألف ألف وثمانمائة ألف النصف من ذلك تسعمائة ألف غير من لم يعد ومن غرق ثم نودي بعد ذلك بالأمان فخرج من كان مختبئ وقد مات الكثير منهم تحت الأرض بأنواع من البلايا والذين خرجوا ذاقوا أنواع الهوان والذل ثم حفرت الدور وأخذت الدفائن والأموال التي لا تعد ولا تحصى وكانوا يدخلون الدار فيجدون الخبيئة فيها وصاحب الدار يحلف أن له السنين العديدة فيها ما علم أن بها خبيئة, ثم طلبت النصارى أن يقع الجهر بشرب الخمر وأكل لحم الخنزير وأن يفعل معهم السلمون ذلك في شهر رمضان, فألزم المسلمون بالفطر في رمضان وأكل الخنزير وشرب الخمر , ودخل هولاكو إلى دار الخليفة راكبا لعنه الله واستمر على فرسه إلى أن جاء سدة الخليفة وهي التي تتضاءل عندها الأسود ويتناوله سعد السعود كالمستهزئ بها وانتهك الحرم من بيت وغيره , وأعطى دار الخليفة لشخص من النصارى وأريقت الخمور في المساجد والجوامع ومنع المسلمون من الإعلان بالأذان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , هذه بغداد لم تكن دار كفر قط وجرى عليها هذا الذي لم يقع قط من منذ قامت الدنيا مثله , وقتل الخليفة وإن كان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيف له هوان الدين والبلاء الذي لم يختص بل عم سائر المسلمين حسن الديار بكري: ابن العلقمي الرافضي كان قد كتب إلى هولاكو ملك التتار في الدست أنك تحضر إلى بغداد وأنا أسلمها لك , وكان قد داخل قلب اللعين الكفر , فكتب هولاكو: إن عساكر بغداد كثيرة فإن كنت صادقا فيما قلته , وداخلا في طاعتنا , فرّق عساكر بغداد , ونحن نحضر , فلما وصل كتابه إلى الوزير , ودخل إلى المستعصم وقال , إنك تعطي دستورا لخمسة عشر ألف من عسكرك وتوفر معلومهم فأجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت