فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 402

لمجرد الجهل، ولكن لعدم تمكنه من العلم الذي يرفع به الجهل، وبهذا يتبين لك خطأ صاحب كتاب"العذر بالجهل عقيدة السلف"حيث يقول:"ويعذر العبد بجهله، في الأصول الوفروع، وفي الاعتقادات، والعبادات في زمن العلم وغيره، وفي دولة الإسلام وغيرها" [1] .

فكلامه هذا فيه مغالاة واضحة، وتعميم خاطئ لا دليل عليه ونصوص الأئمة الأعلام من السلف، ومن تبعهم من الخلف على خلاف ذلك.

والناظر في أحوال من تلبس بالشرك في زماننا يجد أن منهم من وقع فيه مع تمكنه من التعلم بسؤال أهل الذكر، أو بمطالعة كتب أهل العلم فهؤلاء ليسوا بمعذورين مع وجود انتشار دعاة التوحيد في غالب بلاد المسلمين ينشرون كتب العقيدة الصحيحة، ويردّون على خرافات أهل الشرك، فمثل من كان في هذا الواقع لا يعذر بالجهل.

ومن وقع في الشرك مع عدم تمكنه من العلم، كمن كان في ديار الكفر، أو كان في مجتمعات ليس لدعوة التوحيد دعاة يدعون إليها، بحيث لا يتمكن من رفع الجهل عنه، فهذا معذور على الصحيح من أقوال العلماء، والله تعالى أعلم.

(1) - العذر بالجهل عقيدة السلف: (ص32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت