فهرس الكتاب
18 -يقول الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد من علماء السعودية:"الحكمة في الاكتفاء بإمكان العلم بالأحكام في موطنه ظاهرة، إذ لو شُرِط لصحة التكليف على المكلف، وهو العاقل البالغ بما كُلِف به ما استقام أمر التكليف، وللجأ كثير من الناس إلى الاعتذار بجهل الأحكام مع إعراضهم عن التعلم، وفي هذا تعطيل لأحكام الشريعة" [1] .
ويقول أيضًا:"ويعتبر المكلف عالمًا إما بعلمه حقيقة، أو لتمكنه من العلم بالتعلم، أو بسؤال أهل الذكر، ووجود المسلم في دار الإسلام قرينة على اعتبار المكلف عالمًا بالحكم" [2] .
19 -يقول الشيخ عبد القادر عودة صاحب التشريع الجنائي:"ويكفي بالعلم بالتحريم إمكانه فمتى بلغ الإنسان عاقلًا ميسرًا له أن يعلم ما حرم الله، إما برجوعه للنصوص الموجبة للتحريم، وإما بسؤال أهل الذكر اعتُبِر عالمًا بالأفعال المحرمة، ولم يمكن أن يعتذر بالجهل، أو يحتج بعدم العلم، ولهذا يقول الفقهاء: ولا يقبل في دار الإسلام العذر بجهل الأحكام، ويعتبر المكلف عالمًا بالأحكام بإمكان العلم لا بتحقق العلم فعلًا، ومن ثم يعتبر النص المحرم معلومًا للكافة ولو أن أغلبهم لم يطّلع عليه، أو يعلم شيئًا ما دام العلم به ممكنًا، ولم تشترط الشريعة تحقق العلم فعلًا" [3] .
20 -قال الشوكاني رحمه الله:"فالتارك للصلاة من الرعايا كافر، وفي حكمه من فعلها، وهو لا يحسن من أذكارها وأركانها ما لا تتم إلا به لأنه أخل بفرض عليه من أهم الفروض، وواجب من آكد الواجبات، وهو لا يعلم ما تصلح الصلاة إلا به مع إمكان، ووجود من يعرّفه بهذه الصلاة" [4] .
والشاهد من قوله"مع إمكان ووجود من يعرفه بهذه الصلاة".
ومما سبق نقله عن الأئمة الأعلام يتضح لنا الفرق بين من وقع في الشرك جهلًا مع تمكنه من رفع الجهل بسؤال أهل العلم، أو بمطالعة النصوص التي تحرّم الشرك، أو عنده من يُعلّمه ولكنه أعرض عن التعلم، أو نشأ بين المسلمين ووقع منه الشرك في أمر استفاض علمه بين المسلمين، فمثل هذا لا يعذر بالجهل .. بخلاف غير المتمكن العاجز عن التعلم لكونه نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين في شاهق جبل مثلًا، أو في مجاهيل إفريقيا فهذا يعذر ليس
(1) - رفع الحرج في الشريعة (230) .
(2) - السابق: (ص229) .
(3) - التشريع الجنائي (1/ 430) .
(4) - الرسائل السلفية: (ص59) .