فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 402

وأناب، وراجع العمل بطاعة الله، وترك العود إلى مثله، مع الندم على ما فرط منه، (رحيم) بالتائب أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه ..

فقد تبين بمقتضى هذه الآية أن الجاهل معاقب على فعل القبيح، وأقبح القبيح: الإعراض عن تعلم ما أوجب الله عليه فهمه من أمور الدين، لذلك حكم تعالى بأنه أضل من الأنعام بقوله: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان: 44] . ولو كان الجهل عذرًا لم يحكم عليه بذلك، وقد أخرج سبحانه الجاهل من زمرة عباد الرحمن الذين وصفهم بقوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [الفرقان: 63] الآيات .. قال في كتاب تسهيل الوصول (ص315) :

الأول: جهل باطل لا يصلح عذرًا في الآخرة، كجهل الكافر.

الثاني: جهل لا يصلح عذرًا، لكنه أدنى من الأول كجهل المعتزلة بإنكارهم صفات الله تعالى والرؤيا، والشفاعة لأهل الكبائر.

الثالث: جهل يصلح عذرًا، كالجهل في موضع الاجتهاد الصحيح، وهو الذي لا يكون مخالفًا للكتاب والسنة، ولا للإجماع.

الرابع: الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر إلينا، فجهله الشرائع يكون عذرًا، بخلاف من أسلم في دار الإسلام، فإنه يجب عليه قضاء الصلاة، وإن لم يعلم بوجوبها؛ لأنه متمكن من السؤال، وترك السؤال تقصير منه، فلا يكون عذرًا انتهى باختصار.

قال الخادمي في منافع الدقائق (ص292) :"وهو -أي الجهل-، إما جهل لا يصلح عذرًا في الآخرة، كجهل الكافر بالله تعالى ووحدانيته، وصفات كماله؛ ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وإما جهل كذلك لا يصلح عذرًا؛ لكونه دونه، أي أدنى من الأول؛ لكون هذا الجهل على تأويل فاسد، وله أمثلة: الأول: كجهل ذي الهوى، أي صاحب البدعة، مثل الفلاسفة والمعتزلة بصفات الله تعالى، كمن أنكر حشر الأجساد، وأنكر كونه تعالى فاعلًا بالاختيار. انتهى باختصار."

وقال ابن حجر في كتابه"الإعلام"بهامش الزواجر (ص91) ، نقلًا عن بعض الحنفية:"أن من تلفظ بلفظ الكفر يكفر، وإن لم يعتقد أنه كفر، ولا يعذر بالجهل"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت