فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 402

أو رضي به يكفر" [1] . وللشيخ ابن حجر تقيد لكلام الأحناف، سنذكره في موضعه إن شاء الله."

9 -يقول الشيخ ملا علي القاري في شرح الشفا، عند قول القاضي عياض:"إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة"يقول الإمام علي القاري في شرح هذه العبارة:

"إذ معرفة ذات الله تعالى وصفاته، وما يتعلق بأنبيائه فرض عين مجملًا في مقام الإجمال، ومفصلًا في مقام الإكمال، نعم إذا تكلم بكلمة عالمًا بمبناها، ولا يعتقد معناها، بل يمكن أن تكون قد صدرت منه من غير إكراه، بل مع طواعيته في تأديته، فإنه يحكم عليه بالكفر؛ بناء على القول المختار عند بعضهم من أن الإيمان هو مجموع التصديق والإقرار، فبإجرائها يتبدل الإقرار بالإنكار .."ثم نقل الخلاف الذي نقله قاضي خان وقال في آخره مرجحًا ومقيدًا للإعذار بالجهالة بقوله:"أقول: والأظهر الأول، إلا إذا كان من قبيل ما يعلم من الدين بالضرورة، فإنه حينئذ يكفر، ولا يعذر بالجهل" [2] .

10 -كلام صاحب الفضيلة والسماحة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، رئيس القضاة في منطقة الحجاز، يقول ناقلًا لأقاويل الأئمة الأعلام من الأحناف وغيرهم، في مسألة عدم العذر بالجهل في المسائل الظاهرة، محتجًا بهم ومقرًا لهم:"وحكم الشرك مذكور في قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48] الآية. ولا يخفى ما في ذلك من الهلاك الأبدي، وما سبب ذلك إلا الجهل والإعراض عن تدبر القرآن، وفهم معانيه، فمن رضي لنفسه هذا الهلاك فليبق مصرًا على جهله وإعراضه عن فهم آيات ربه، فسوف يعض على يديه ندمًا على تفريطه في دين الله، قال تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا) [الفرقان: 27 - 28] الآية وقد فُهِم من هذه الآية الكريمة أن الجهل بالقرآن لا يصلح أن يكون عذرًا عند الله، لأن المراد من الإضلال عن الذكر: الإعراض عن فهم القرآن، ومعلوم أن المعرض عنه جاهل، وقد حكم الله سبحانه عليه بأنه ظالم، وسوف يندم على هجرانه فهم الكتاب والعمل به، وقد دل على مؤاخذة الجاهل آيات كثيرة، ومنها قوله تعالى: (أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنعام: 54] قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: إنه من اقترف منكم ذنبًا، فجهل باقترافه إياه، ثم تاب وأصلح فأنه غفور لذنبه، إذا تاب"

(1) - الإعلام بقواطع الإسلام: (ص40) لابن حجر الهيتمي الشافعي -طبعة دار الشعب.

(2) - شرح الشفا: (2/ 429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت