فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 402

كلام بعض أصحاب المذاهب الأخرى في موافقة مذهب الأحناف في مسألة عدم الإعذار في المسائل الظاهرة:

11 -كلام ابن حجر الهيتمي الشافعي في إقراره لكلام الأحناف في عدم إعذار الجاهل إذا تكلم بكلمة الكفر جاهلًا، يقول:"فمن مسائل الفصل الأول المعقود للمتفق على أنه كفر في زعمه أن من تلفظ بلفظ الكفر .."ثم نقل ما سبق أن نقلناه عن الأحناف، ثم قال بعد ذلك:"وإطلاقه حينئذ الكفر مع عدم الجهل، وعدم العذر به- بعيد، وعندنا إن كان بعيد الدار عن المسلمين بحيث لا ينسب بتقصير في مجيئه إلى دارهم للتعلم، أو كان قريب العهد بالإسلام يعذر بجهله؛ فيُعرّف الصواب، فإن رجع إلى ما قاله بعد ذلك كفر، وكذا يقال فيمن استحسن ذلك أو رضي به" [1] .

12 -ويقول رحمه الله موضحًا موافقة الشافعية للأحناف في عدم إعذار من تكلم بالكفر جاهلًا، ويوضح موافقته وصحة نقله عن مذهب الشافعية في عدم إعذار الجاهل، فيقول:"وكلام هذا الحنفي وما حكاه عن مذهبنا صحيح، بل مذهبنا موافق لجميع ما قاله إلا في إطلاقه عدم العذر بالجهل، فإنه عندنا يعذر إن قًرُبَ إسلامه، أو نشأ بعيدًا عن العلماء" [2] .

فكلامه -أي ابن حجر- ظاهر في إقراره لكلام الأحناف الذي قدمناه لك، الذي مفاده أن الجاهل لا يُعذر إذا تكلم بكلمة الكفر جاهلًا، ويوضح أن هذا القول موافق لمذهبه إلا أنه رحمه الله استثنى من عدم الإعذار من كان بعيد الديار عن أهل الإسلام، ولم يسمع به، ومن كان حديث عهد بالإسلام، فظاهر قوله رحمه الله أنه لم يتعقب الأحناف في عدم عذرهم بالجهل، بل تعقب إطلاقهم عدم العذر بالجهل في جميع الأحوال، حتى وإن كان بعيدا عن أهل الإسلام، أو كان حديث عهد به، فوافقهم في عدم عذر الجاهل، ولم يوافقهم في جعل ذلك قاعدة مطلقة في جميع الأحوال، وهذا واضح لا خفاء فيه.

13 -يقول القاضي عياض في موافقته مذهب الأحناف في عدم الإعذار بالجهالة، وتقرير علي القاري له في قوله:"إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة" [3] .

(1) - الإعلام: (ص83، ص40، 76) .

(2) - الإعلام: (ص83، ص40، 76) .

(3) - الشفا بشرح علي القاري: (2/ 429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت