فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 402

فهذا ظاهره الكفر، وإن كان يحتمل أنه لم تقم عليه الحجة الرسالية بجهله، وعدم من ينبهه لأنا نحكم على الظاهر، وأما الحكم على الباطن فذلك إلى الله" [1] ."

42 -يقول رحمه الله:"واجتهد في معرفة دين الإسلام ومعرفة ما أرسل الله به رسوله، والبحث عما قاله العلماء في قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) [البقرة: 256] واجتهد في تعلم ما علمه الله لرسول، وما علمه الرسول أمته من التوحيد، ومن أعرض عن هذا فطبع الله على قلبه، وآثر الدنيا على الدين لم يعذره الله بالجهالة" [2] .

فتأمل كلام الشيخ رحمه الله تجده واضحًا في أن المعرض الجاهل الذي لم يعرف الكفر بالطاغوت، ولم يجتهد في تعلم التوحيد غير معذور بالجهالة.

43 -ويقول رحمه الله أيضًا بعد حديثه عن التوحيد:"وعرفت أن هذا هو التوحيد الذي أفرض من الصلاة والصوم، ويغفر الله لمن أتى به يوم القيامة، ولا يغفر لمن جهله، ولو كان عابدًا، وعرفت أن ذلك هو الشرك بالله، الذي لا يغفر الله لمن فعله، وهو عند الله أعظم من الزنا، أو قتل النفس، مع أن صاحبه يريد التقرب من الله". ثم يقول رحمه الله متحدثًا عن علماء زمانه ناقلًا قولهم:"قالوا: نحن موحدون الله نعرف ما ينفع، وما يضر إلا الله، وأن الصالحين لا ينفعون ولا يضرون"ثم يرد عليهم قائلًا:"إذا عرفت أنهم لا يعرفون من التوحيد إلا توحيد الكفار توحيد الربوبية، عرفت عظم نعمة الله عليك، وخصوصًا إذا تحققت أن الذي يواجه الله، ولم يعرف التوحيد، أو عرفه ولم يعمل به أنه خالد في النار، ولو كان من أعبد الناس، قال تعالى: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ) [المائدة: 72] " [3] .

44 -ويقول الشيخ رحمه الله في الرد على من قال عن علماء الدعوة أنهم يكفرون من يعمل بفرائض الإسلام، وبعد أن أوضح أن الإنسان قد ينتسب إلى الإسلام ثم يمرق منه؛ يقول:"فما معنى الباب الذي ذكر العلماء من كل مذهب، وهو باب حكم المرتد، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، حتى ذكروا فيه أنواعًا كثيرة كل نوع منها يكفر الإنسان، ويحل دمه وماله، حتى ذكروا أشياء يسيرة مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة"

(1) - السابق (10/ 333) .

(2) - مجموعة الفتاوى والرسائل والأجوبة: (ص136) ط/ التراث.

(3) - مجموع الفتاوى والرسائل والأجوبة: (ص84 - 85) ط/ دار التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت