فهرس الكتاب
يذكرها على وجه المزح واللعب، والذين قال الله فيهم: (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ) [التوبة: 74] أسمعت أن الله كفّرهم بكلمة مع كونهم في زمن النبي يجاهدون معه ويصلون ويزكون، ويصومون، ويحجون، ويوحدون الله سبحانه؟ وكذلك الذين قال الله فيهم: (أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم) [التوبة: 65 - 66] الآية، قالوا كلمة على وجه المزح واللعب، فبيّن الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله في غزوة تبوك" [1] ."
ويقول الشيخ رشيد رضا موضحًا مراد الشيخ:"وعلى كل حال قد ثبت بالآية أن الذي يصلي ويصوم ويجاهد قد يحكم بكفره بكلمة استهزاء بالدين، أو بالرسول" [2] .
45 -نصوص الإمام العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: يقول رحمه الله في معنى"لا إله إلا الله": "والآيات في هذا كثيرة، تبين أن معنى"لا إله إلا الله"هو البراءة من عبادة ما سوى الله من الشفعاء، والأنداد، وإفراد الله بالعبادة فهذا هو الهدى، ودين الحق، الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، أما قول الإنسان:"لا إله إلا الله"من غير معرفة لمعناها ولا عمل به، أو دعواه أنه من أهل التوحيد وهو لا يعرف التوحيد، بل ربما يخلص لغير الله من عبادته من الدعاء، والخوف، والذبح، والنذر، والتوبة، والإنابة، وغير ذلك من أنواع العبادات فلا يكفي في التوحيد، بل لا يكون إلا مشركًا والحالة هذه، كما هو شأن عُباد القبور" [3] .
فتأمل كلام الإمام تجده واضحًا في أن من قال:"لا إله إلا الله"وهو يجهل التوحيد، ويرتكب الشرك أطلق عليه الإمام أنه مشرك، لا يُعذر بعدم معرفة التوحيد، والشاهد قوله:"بل لا يكون إلا مشركًا".
46 -ويقول رحمه الله بعد أن شرح حال عُباد القبور:"ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين، ونطق أيضًا بشهادة أن محمدًا رسول الله، ولا يعرف معنى الإله، ولا معنى الرسول وصلى، وصام، وحج، ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم، ولم يفعل شيئًا من الشرك أنه لا يشك أحد في عدم إسلامه، وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر، أو قبله في شخص كان كذلك، كما ذكره صاحب الدرر الثمين في"
(1) - مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (4/ 44) ط الإمام الشافعي بالرياض.
(2) - حاشية السابق (4/ 44) .
(3) - تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد: (ص140) ط/ المكتب الإسلامي.