فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 402

ودعوا إليه عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورا لجهله، فمن هو الذي لا يعذر؟ ولازم هذه الدعوى: أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند، مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله، بل لا بد أن يتناقض، فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد، أو شك في البعث، أو غير ذلك من أصول الدين، والشاك جاهل" [1] ."

57 -قال رحمه الله تعالى:

"ومما يبين أن الجهل ليس بعذر في الجملة قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج ما قال مع عبادتهم العظيمة، ومن المعلوم أنه لم يوقعهم فيه إلا الجهل وهل صار الجهل عذرًا لهم؟" [2] .

58 -قال رحمه الله تعالى:"وقد قدمنا كلام ابن عقيل في جزمه بكفر الذين وصفهم بالجهل فيما ارتكبوه من الغلو في القبور نقله عنه ابن القيم مستحسنا له، والقرآن يرد على من قال إن المقلد في الشرك معذور، وقد افترى وكذب على الله وقد قال الله عن المقلدين من أهل النار: (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) [الأحزاب: 67] وقال سبحانه حاكيًا عن الكفار قولهم: ( ... إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) [الزخرف: 22] واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها على أنه لا يجوز التقليد في التوحيد والرسالة وأصول الدين، وأن فرضًا على كل مكلف أن يعرف التوحيد بدليله وكذلك الرسالة، وسائر أصول الدين؛ لأن أدلة هذه الأصول ظاهرة" [3] .

59 -يقول موضحًا موقف شيخ الإسلام ابن تيمية يقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى:"إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة"يدل كلامه على أن هذين الأمرين -وهما التكفير والقتل -ليسا موقوفين على فهم الحجة مطلقًا بل على بلوغها، ففهمها شيء، وبلوغها شيء آخر، فلو كان هذا الحكم موقوفا على فهم الحجة لم نكفر ونقتل إلا المعاند خاصة، وهذا بيّن البطلان بل آخر كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس، وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات، وأما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد، والإيمان والرسالة فقد صرح رحمه الله تعالى في مواضع كثيرة بكفر أصحابها، وقتلهم بعد الاستتابة، ولم يعذرهم بالجهل مع أنا نتحقق أن سبب وقوعهم في تلك الأمور إنما هو الجهل بحقيقتها فلو علموا أنها كفر تخرج عن الإسلام لم يفعلوها" [4] ."

60 -ويقول موضحًا موقف شيخ الإسلام في موضوع عدم اختصاص التكفير بالمعاند بل يشمل الجاهل بالأمور الظاهرة"وكلامه رحمه الله في مثل هذا كثير فلم يخص التكفير بالمعاند مع القطع بأن أكثر هؤلاء جهال لم يعلموا أن ما قالوه، أو فعلوه كفر، فلم يعذروا بالجهل في مثل هذه الأشياء؛ لأن منه ما هو مناقض للتوحيد الذي هو أعظم الواجبات" [5] .

61 -قال رحمه الله تعالى بعد أن نقل عن شيخ الإسلام قوله المعروف في تفريقه بين المسائل الظاهرة والخفية في مسألة قيام الحجة:"فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية، والأمور الظاهرة فقال في المقالات الخفية التي هي كفر قد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في المسائل الظاهرة، فكلامه ظاهر في الفرق بين الأمور الظاهرة، والخفية" [6] .

62 -كلام الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ: يقول رحمه الله:

ومسألتنا هذه في عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه، وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة -هي أصل الأصول، وبها أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن، وهكذا تجد الجواب في مسائل الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل، ولا يذكرون التعريف في مسائل الأصول، وإنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي يخفى دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالمرجئة، أو مسائل خفية كالصرف والعطف، وكيف يعرّفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين .." [7] ."

63 -يقول الشيخ رحمه الله ذاكرًا الشيخ سليمان بن عبد الله النجدي الحنبلي:"وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى -في شرح التوحيد في مواضع منه أن من"

(1) - الانتصار لحزب الله الموحدين للشيخ أبي بطين: (ص41 - 42) . تحقيق الشيخ الوليد بن عبد الرحمن الفريان ط/ دار طيبة -الرياض.

(2) - الدرر السنية: (10/ 391) مجموع الرسائل النجدية: (5/ 476) دار العاصمة بالرياض.

(3) - السابق: (5/ 478) ، الدرر السنية: (10/ 394) .

(4) - السابق: (5/ 516) .

(5) - السابق: (5/ 518) .

(6) - السابق: (5/ 520) .

(7) - مجموعة الرسائل المحمودية، الرسالة الثانية: (ص26) ط/ الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت