فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 402

تكلم بكلمة التوحيد، وصلى وزكى، ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والاستغاثة بهم والذبح لهم -أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها؛ فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف لليهود والنصارى، ولا يكفرهم إلا بعد التعريف، وهذا ظاهر بالاعتبار جدًا" [1] ."

64 -ويقول رحمه الله بعد أن عرض تفصيلًا طويلًا لما قاله الحافظ ابن القيم في"طريق الهجرتين"في طبقات المكلفين:"وتأمل هذا التفصيل البديع، فإنه رحمه الله -يعني ابن القيم- لم يستثن إلا من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه وإرادته له، فهذا الصنف هو المراد في كلام شيخ الإسلام وابن القيم وأمثالهما من المحققين، وأما العراقي، وإخوانه المبطلون فشبهوا بأن الشيخ لا يكفّر الجاهل، وأنه يقول: هو معذور، وأجملوا القول ولم يفصّلوه وجعلوا هذه الشبهة ترسًا يدفعون له الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وصاحوا على عباد الله الموحدين كما جرى لأسلافهم عُباد القبور والمشركين، وإلى الله المصير، وهو الحاكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون. إلى آخر ما ذكره الشيخ رحمه الله فتأمل إن كنت ممن يطلب الحق بدليله، وإن كنت ممن صمّم على الباطل، وأراد أن يستدل عليه بما أُجمل من كلام العلماء فلا عجب" [2] .

65 -كلام العلامة الشيخ سليمان بن سحمان الحنبلي النجدي من علماء الدعوة:

يقول رحمه الله في موضع رده على العراقي في افترائه أن شيخ الإسلام ابن تيمية يعذر المخطئ، والجاهل في المسائل الظاهرة، وإيضاحه أن أقاويل الإمام إنما هي في المسائل الاجتهادية النظرية:"فإذا علمت هذا فمن بلغته رسالة محمد، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، فلا يعذر في عدم الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم والآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم، ونقطع أن اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم وكفر من شك في كفرهم [3] ".

(1) - حكم تكفير المعين: (ص16) ط/ طيبة.

(2) - المرجع السابق: (ص23) .

(3) - فتاوى الأئمة النجدية (3/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت