فهرس الكتاب
فالمدّعي أن مرتكب الكفر متأولًا أو مجتهدًا أو مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلًا معذور، مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك" [1] ."
79 -يقول الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) [الأعراف: 30] :"يقول تعالى ذكره: إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة إنما ضلوا عن سبيل الله، وجاروا عن قصد المحجة باتخاذهم الشياطين نصراء من دون الله وظهراء؛ جهلًا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك، بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحق، وأن الصواب ما أتوه وركبوا، وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذر أحدًا على معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عنادًا منه لربه فيها؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه مهتد، وفريق الهدى فرق، وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية .." [2] .
80 -ويقول الإمام ابن جرير أيضًا مبطلًا زعم من يقول: إن الكافر لا يكفر إلا من حيث قصده للكفر بعد علمه بوحدانية الله تعالى:"وقوله: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: 104] يقول:"هم الذين لم يكن عملهم الذي عملوه في حياتهم الدنيا على هدى واستقامة، بل كان على جور وضلالة، وذلك أنهم عملوا بغير ما أمرهم الله به، بل على كفر منهم به، (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف: 104] ، يقول: وهم يظنون بأنهم بفعلهم ذلك لله مطيعون، وفيما ندب عباده إليه مجتهدون، وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذي وصف صفتهم في هذه الآية أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالًا، وقد كانوا يحسبون أنهم يحسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم، ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يعلم لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم محسنون صنعه، كانوا مثابين مأجورين عليها، ولكن القول بخلاف ما قالوا فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كفرة، وأن أعمالهم حابطة" [3] . انتهى بألفاظه وحروفه."
(1) - الانتصار لحزب الله الموحدين: (ص36) ط دار طيبة -السعودية.
(2) - تفسير الإمام الطبري: (7/ 118) ط دار الكتب العلمية -بيروت
(3) - تفسير الإمام الطبري (16/ 28 - 29) ط بيروت.