فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 402

فهو مشرك لا يجوز المشي في جنازته، ولا الصلاة عليه، ولا الدعاء والاستغفار له، ولا قضاء حجه ولا التصدق عنه، وهؤلاء ليسوا بمعذورين بما يقال عنهم أنهم لم يأتهم من يبيّن أن هذه الأمور المذكورة، التي يرتكبونها شرك، لأن الأدلة في القرآن واضحة، وأهل العلم موجودون بين أظهرهم، ففي إمكانهم السؤال عما هم فيه من الشرك، لكنهم أعرضوا ورضوا بما هم عليه" [1] ."

94 -كلام الدكتور محمد نعيم ياسين في كتاب"الإيمان أركانه وحقيقته ونواقضه":

تحت عنوان:"الاحتياط في تكفير المعينين"مبينًا أقسام الكفر، وما يحتاط في تكفير المعين فيه، وما يطلق في الحكم على المعين بمجرد التلفظ بالكفر بلسانه يقول:"فمنها ما يدل -أي من أعمال الكفر- عليه بصريح العبارة لا بما يلزم منه، ومنها ما يدل على الكفر بما يلزم منه لا بصريح العبارة، وهذا النوع الثاني منه ما يكون لازمه قريبًا ومفهومًا تامًا، ومنه ما يكون أبعد من ذلك؛ فمن وقع في النوع الأول أمكن الشهادة عليه بالكفر ولا يعذر فيه أحد إلا المكره بالمعنى المتقدم، وفي حدود التلفظ به باللسان دون الاعتقاد به، وكذلك ما يقترب منه من النوع الثاني كمن يدّعي أنه إله، فإنه يستلزم الشريك لله تعالى، وإن لم ينف الألوهية عن الله تعالى، ومثله من يدّعي إحدى خصائص الألوهية كحق التحليل والتحريم للعباد، وكمن يقول بقدم العالم فإنه يستلزم منه القول بأن الله لم يخلق، ولا تأويل له غير ذلك فهو في قوته كالكفر الصريح، ولا يعذر قائله، وكمن يصدر عنه الرضا الصريح بالكفر، كمن يقول لمن أنكر وجود الله صدقت، أو أنك على حق فهذا لا يقِل في دلالته على الكفر من قول المنكر نفسه، وقد يكون سبب القوة كثرة صدور أفعال الكفر وأقواله من شخص معين، وإقامته عليها، ومن هذا إقامة الشخص على موالاة الكفار، وكثرة حصول أفعالها منه، فإن من المستحيل عرفًا قيام عذر لشخص يقيم طوال حياته أو معظمها على أفعال وأقوال تستلزم الكفر، أو الرضا به، ومن وقع فيما يؤدي إلى الكفر عن طريق النظر إلى ما يلزم منه، فهذا الذي ينبغي الاحتياط فيه عند تطبيقه على شخص معين، وتزداد الحاجة إلى الاحتياط كلما كان اللازم بعيدًا عن الأمر الذي صدر من ذلك الشخص المعين، وذلك بأن ينظر إلى الظروف والقرائن الظاهرة القوية الدلالة"أشار إلى هذا المعنى ابن حجر الهيتمي في كتابه:"الزواجر عن اقتراف الكبائر" (1/ 28) [2] .

(1) - فتاوى الأئمة النجدية: (3/ 339) ط/ ابن خزيمة -الرياض.

(2) - الإيمان للدكتور محمد نعيم ياسين: (ص231) ط الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت