فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 402

الجواب على هذه المعارضة:

وللجواب عن هذه المعارضة نريد أن نثبت أمرًا مهمًا نص عليه لفظ الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"كنا حدثاء عهد بكفر"، فهذا دال على أن الطلب إنما كان من طائفة معينة، وهم حدثا العهد بالكفر، وليس من كل الصحابة، وإلا فعلماء الصحابة، وقدماؤهم معصومون أن يطلبوا هذا الطلب لرسوخ قدمهم في الإسلام، وفي هذا يقول الشيخ سليمان بن عبد الله:"قوله صلى الله عليه وسلم: ونحن حدثاء عهد بكفر، أي قريبو عهد بكفر؛ ففيه دليل على أن غيرهم لا يجهل هذا، وأن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات الباطلة، ذكره المصنف يعني"الشيخ محمد بن عبد الوهاب" [1] ."

فإذا تقرر هذا، فإن العلماء عند شرحهم لهذا الحديث قد نبهوا على أمر مهم، هو السبب الذي من أجله عُذِر هؤلاء بالجهل، وهو كونهم حدثاء عهد بالإسلام، فمن أراد الاحتجاج بهذا الحديث فلينظر إلى المناط والواقع الذي يصح أن يُحتجّ بهذا الحديث له، وإلا لو احتُجّ به على كل حال، وفي كل واقع لما سَلِم هذا الاحتجاج من المعارضة والإشكال.

قد استثنى العلماء حديث العهد بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة عن بلاد المسلمين من عموم قاعدة عدم الإعذار بالجهالة، وستأتيك نصوصهم كاملة في بيان هذا الاستثناء.

وإليك نصوص العلماء الأعلام الذين جعلوا علة إعذار هؤلاء بالجهالة هي كونهم حدثاء عهد بكفر جريًا على القاعدة المستثناة من عموم عدم الإعذار بالجهالة.

(1) - تيسير العزيز الحميد (ص181) ط / المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت