فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 402

نصوص العلماء في بيان علة إعذار من طلب اتخاذ ذات أنواط:

1 -يقول العلامة الشيخ محمد حامد الفقي في ذكر العلة التي من أجلها عُذِر هؤلاء بالجهالة:"ليست ما طلبوه من الشرك الأصغر، ولو كان منه لما جعله النبي صلى الله عليه وسلم نظير قول بني إسرائيل: (اجْعَل لَّنَا إِلَهًا) وأقسم على ذلك، بل هو من الشرك الأكبر، كما أن ما طلبه بنو إسرائيل من الأكبر، وإنما لم يكفروا بطلبهم لأنهم حدثاء عهد بالإسلام، ولأنهم لم يفعلوه ما طلبوه، ولم يُقْدِموا عليه، بل سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فتأمل" [1] .

ولعل كلام الشيخ حامد الفقي واضح في أن هؤلاء عُذِروا لأنهم حدثاء عهد بالإسلام، ولأنهم طلبوا ولم يفعلوا ما طلبوه، بل سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء عندها أرادوا أن يفعلوا رجعوا إلى المشرّع وطلبوا منه، وسألوه فلما بُيِّن لهم أن ذلك لا يجوز انتهوا، فهل هذا الحال ينطبق على عُباد القبور من أهل زماننا الذين ارتكبوا الشرك، واتخذوه دينًا، ولم يسألوا أحدًا قبل أن يفعلوا هذا الشرك، مع علمهم بوجود من يُقبِّح ما يفعلونه ويصفه بالشرك، بل هم مقيمون على ما هم عليه من شرك لا يحدِّثوا أنفسهم بغير ما هم عليه.

واعترض بعض من تناول هذه المعارضة على الجواب السابق باعتراض، وهو: أن الطلب هنا كان من كل الصحابة، وليس خاصًا بحديث العهد بالإسلام، وهذا الاعتراض يرده لفظ الحديث الذي يقول:"كنا حدثاء عهد بكفر".

2 -قال الشيخ سليمان بن عبد الله في بيان أن الطلب كان من طائفة معينة، وهم حدثاء العهد بالإسلام، وأن غيرهم من الصحابة لا يجهلون هذا قوله:"ونحن حدثاء عهد بكفر"أي قريبو عهد بكفر، ففيه دليل أن غيرهم لا يجهل هذا، وأن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات الباطلة، ذكره المصنف يعني الشيخ محمد بن عبد الوهاب [2] .

(1) - من تعليق العلامة الشيخ محمد حامد الفقي على فتح الحميد (ص141) ط/ مكتبة السنة المحمدية.

فائدة:

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله معلقًا على هذه الحادثة:"لم يقع من هؤلاء شرك، وإنما طلبوا الإذن أن يجعل لهم ذات أنواط، أما من وقع في الشرك فإنه يحكم عليه أنه مشرك لأن هذه من الأمور الظاهرة"أفاده في تعليقه على هذا الكتاب.

(2) - تيسير العزيز الحميد (ص181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت