فهرس الكتاب
وقد مر بك كلام الشيخ محمد حامد الفقي [1] ، في بيان أن الطلب كان من حدثاء العهد بالإسلام فقط.
3 -يقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله موضحًا أن الطلب كان من حديثي العهد بالشرك، ولم يكن من كل الصحابة، يقول رحمه الله:"فإن الذين قالوا هذا ليسوا أعلمهم، كالخلفاء والعبادلة مثلًا، وإنما هم الطلقاء الذين كانوا حديثي عهد بالشرك، بل كان بعضهم لا يزال على شركه كما ظهر في غزوة حنين، فتنبه" [2] .
4 -ويقول في موضع آخر: إن الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما ذُكِر كانوا حديثي عهد بالشرك، فظنوا أن ما يجعله لهم النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك يكون مشروعًا لا ينافي الإسلام" [3] ."
5 -يقول القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ) [يونس: 90] :"نظيره قول جُهّال الأعراب، وقد رأوا شجرة خضراء للكفار تُسمّى ذات أنواط يعظمونها في كل سنة يومًا -ثم ذكر الحديث-، وقال: يعني القرطبي، وكان هذا في مخرجه إلى حنين" [4] .
والشاهد منه قول:"نظير قول جهال الأعراب"، وهو دال على أن الطلب كان من طائفة معينة، وهم: جُهال الأعراب.
وبهذا يتبين لك أن الاستدلال بحادثة ذات أنواط على عموم العذر بالجهل ليس بسديد؛ لأن الحادثة تقع تحت مناط خاص، وواقع معين، وهو مناط حديث العهد بالإسلام، فإذا توفر هذا المناط في حق شخص معين أو طائفة معينة واجب إعمال الحكم عليهم، أما تعميم الحكم ليكون قاعدة تنطبق على حديث العهد وغيره، فهذا مما لا ينص عليه لفظ الحديث، ولا يتفق مع كلام أهل العلم الذين تناولوا هذا الحديث، وأوضحوا أنه
(1) - وقد أشارت إلى هذا المعنى فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والتي جاء فيها (وأما الذين طلبوا من النبي أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحتهم، فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر، وقد طلبوا فقط، ولم يفعلوا فكان ما حصل منهم مخالفًا للشرع، وقد أجابهم النبي بما يدل على أنهم لو فعلوا ما طلبوا كفروا) فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 34) ط/ أولي النهي.
(2) - مجموعة الرسائل النجدية (4/ 23) من تعليق الشيخ رشيد رضا.
(3) - المرجع السابق (ص39) .
(4) - تفسير القرطبي (3/ 9 - 27) ط/ الشعب.