فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 402

قاعدة استثناء حديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية بعيدة من عموم عدم الإعذار بالجهالة

إن العلماء الأعلام عندما كانوا يتحدثون في مسألة الإعذار بالجهالة كانوا يستثنون صنفين من الناس من عموم عدم الإعذار بالجهالة في المسائل الظاهرة.

الأول: حديث العهد بالإسلام.

والثاني: من نشأ ببادية بعيدة.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن غير هذين الصنفين ممن يتلبس بالشرك الأكبر، أو الكفر غير معذور بالجهالة؛ لأننا لو قلنا بخلاف ذلك لما كان لهذا الاستثناء فائدة.

نصوص العلماء الأعلام في بيان هذه القاعدة:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن جحود الفرائض واستحلال الحرمات"وأما الفرائض الأربع فإذا جحد وجوب شيء منها بعد بلوغ الحجة فهو كافر، وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش والظلم والكذب، أما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة" [1] . أي لا يكفر.

2 -يقول الشيخ ملا علي القاري معلقًا على كلام القاضي عياض صاحب متن الشفا عند معرض حديثه عن بعض الأمور المكفّرة:

"فقد أجمع المسلمون أن هذا لا يوجد إلا من كافر، وأن هذه الأفعال علامة على الكفر -وإن صرّح فاعلها بالإسلام- وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل لمسلم، أو لشرب الخمر، أو الزنا، مما حرم الله، بعد علمه بتحريمه".

(1) - الفتاوى (7/ 610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت