فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 402

قال رحمه الله معلقًا على قول القاضي عياض:"مما حرّم الله بعد علمه بتحريمه"، قال:"وفيه إيماء إلى أن جهله عذر، ولعل هذا بالنسبة إلى حديث عهد بالإسلام أو البلوغ؛ فإن إنكار ما عُلِم من الدين بالضرورة كفر إجماعًا" [1] .

3 -يقول ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله معلقًا على كلام القاضي عياض:"إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة"، مستثنيًا حديث العهد بالإسلام من عموم عدم الإعذار بالجهالة، يقول:

"وما ذكره ظاهر موافق لقواعد مذهبنا؛ إذ المدار في الحكم بالكفر على الظواهر، ولا نظر للمقصود والنيات، ولا نظر لقرائن حاله، نعم يعذر مدعي الجهل إن عُذِر لقرب عهده بالإسلام، أو بعده عن العلماء، كما يعلم مما قدمته عنهم في الروضة" [2] .

4 -ويقول ابن حجر الهيتمي أيضًا معلقًا على كلام أحد الأحناف في قوله:

"إن من تلفظ بكلمة الكفر يكفر، وإن لم يعتقد أنه لفظ كفر، ولا يعذر بالجهل".

يقول ابن حجر الهيتمي معقبًا ومستثنيًا من عموم عدم الإعذار بالجهالة الذي ذكره الحنفي:"كلام هذا الحنفي وما حكاه عن مذهبنا صحيح، بل مذهبنا موافق لجميع ما قاله، إلا في إطلاقه عدم العذر بالجهل، فإنه عندنا يُعذر إن قَرُب إسلامه، أو نشأ بعيدًا عن العلماء" [3] .

ويقول ابن حجر مستثنيًا هذين الصنفين اللذين أشرنا إليهما:

"وإطلاقه الكفر حينئذ مع الجهل وعدم العذر به بعيد، وعندنا إن كان بعيد الدار عن المسلمين بحيث لا ينسب لتقصير في تركه المجيء إلى دارهم للتعلم، أو كان قريب العهد بالإسلام يعذر بجهله، فيعرّف الصواب، فإن رجع إلى ما قاله بعد ذلك كفر" [4] .

(1) - شرح الشفا للملا علي القاري (2/ 522) .

(2) - الإعلام: (ص64 - 66) ط الشعب.

(3) - الإعلام: (ص41) .

(4) - الإعلام (ص41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت