فهرس الكتاب
فتأمل كلام ابن حجر الهيتمي في تعليقه على كلام القاضي عياض المالكي وكلام الأحناف في عدم الإعذار بالجهالة، فهو قد وافقهم على ذلك، وحكى أنه موافق لمذهب الشافعية، لكنه استثنى من عموم عدم الإعذار بالجهالة المتقرر عنده، وعند العلماء الأعلام: حديث العهد بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين.
5 -يقول النووي رحمه الله:"وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئًا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين، إذا كان علمه منتشرًا كالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة، وتحريم الزنا، والخمر، ونكاح ذوات المحارم، ونحوها من الأحكام، إلا أن يكون رجلًا حديث عهد بالإسلام، ولا يعرف حدوده، فإنه إذا أنكر شيئًا منها جهلًا به لم يكفر" [1] .
6 -يقول ابن قدامة المقدسي في المغني عند الحديث عن كفر جاحد الصلاة:
"قد سبق شرح هذه المسألة في باب مفرد لها، ولا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها جاحدًا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك، فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام، والناشئ بغير دار الإسلام، أو بادية بعيدة عن الأمصار، فأهل العلم لم يحكموا بكفره، إلا إذا عُرِّف ذلك، وثبتت له أدلة وجوبها، فإن جحدها بعد ذلك كفر، وأما إذا كان الجاحد لها ناشئًا في الأمصار بين أهل العلم؛ فإنه يكفر بمجرد جحدها، وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها، وهي الزكاة والصيام والحج، لأنها مباني الإسلام، وأدلة وجوبها لا تكاد تخفى؛ إذ كان الكتاب والسنة مشحونين بأدلتها، والإجماع منعقد عليها، فلا يجحدها إلا معاند للإسلام، يمتنع من التزام الأحكام، غير قابل لكتاب الله ولا سنة رسوله ولا إجماع أمته" [2] .
7 -ويقول السيوطي رحمه الله مقررًا نفس هذه القاعدة:
"كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء، ويخفي فيها مثل ذلك، كتحريم الزنا والقتل"
(1) - شرح صحيح مسلم، المجلد الأول: (ص205) .
(2) - المغني لابن قدامة: (8/ 131) ط عالم الكتب بيروت.