فهرس الكتاب
يقول الإمام النووي رحمه الله:"وقال طائفة: يجوز أنه كان في زمن شرعهم فيه جواز العفو عن الكافر، بخلاف شرعنا، وذلك من مجوزات العقول عند أهل السنة، وإنما منعناه في شرعنا بالشرع، وهو قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48] وغير ذلك من الأدلة [1] ."
وقد حكى الحافظ إنه في الفتح هذا الجواب ورده بقوله:"وأبعد الأقوال قول من قال أنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر" [2] .
المذهب السابع: أن الرجل فعل ذلك في حالة من الذهول وشدة الجزع:
وقد أجاب طائفة أخرى من العلماء عن هذا الحديث بأن الرجل كان في حالة من الذهول والدهشة والخوف، وشدة الجزع، بحيث ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله، فكان في معنى الغافل والناسي الذي لا يعقل ما يقول، ومن كان في مثل هذه الحالة ترتفع عنه المؤاخذة، وقد حكى هذا المذهب الإمام النووي عن طائفة من العلماء فقال:
"وقالت طائفة: اللفظ على ظاهره، ولكن قاله هذا الرجل وهو غير ضابط لكلامه، ولا قاصد لحقيقة معناه، ولا معتقد لها، بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف، وشدة الجزع، بحيث ذهب تيقّظه وتدبر ما يقوله، فصار في معنى الغافل والناسي، وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها، وهو نحو القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته:"أنت عبدي وأنا ربك"فلم يكفر بذلك الدهش والغلبة والسهو" [3] .
وقد حكى القاضي عياض هذا المذهب:
"وقيل: قال ما قاله وهو غر عاقل لكلامه، ولا ضابط للفظه، مما استولى عليه من الجزع والخشية التي أذهبت لُبّه، فلم يؤاخذ به" [4] .
وقد حكاه الحافظ ابن حجر عن طائفة من العلماء [5] .
(1) - شرح مسلم (17/ 72) .
(2) - الفتح (13/ 290) .
(3) - شرح مسلم (17/ 71) .
(4) - الشفا (2/ 278) .
(5) - الفتح (13/ 290) .