فهرس الكتاب
الخلاصة مما سبق:
والخلاصة مما سبق أن ما ذكرناه من أجوبة أهل العلم عن هذاالحديث تتضح في النقاط التالية:
1 -إن أقرب المذاهب في توجيه الحديث هو ما رجحه الإمام الحافظ المحدث ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، ونقله عن شيخه الحافظ ابن الملقن الشافعي المحدِّث مرجحًا له ونقله الإمام القسطلاني عن الإمام النووي: من أن الرجل لم يشك في قدرة الله، وإنما قال ذلك -"لئن قدر علي ربي"- في حال دهشته وجزعه التي أذهبت عقله، فقال ما قاله وهو غير ضابط لحقيقة كلامه، فصار في معنى الذاهل والغافل والناسي، ومثل هذا لا يؤاخذ، وقد اعتمده الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب [1] ، وممن ذهب إلى عد فعل الرجل ملحقًا بالخطأ المعفو عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قول آخر له قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-:"فهذا الرجل لما كان مؤمنًا بالله في الجملة ومؤمنًا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب، ويعاقب بعد الموت، فهذا عمل صالح، وهو خوفه من الله أن يعاقبه على تفريطه، غُفِر له بما كان من الإيمان بالله واليوم الآخر، وإنما أخطأ من شدة خوفه كما أن الذي وجد راحلته بعد إياسه منها أخطأ من شدة فرحه" [2] ولشيخ الإسلام أوجه أخرى في هذا الحديث قد سبق نقلها.
أسباب ترجيح هذا المذهب:
1 -تصريح طائفة من أهل العلم بترجيحه واعتماده مثل الحافظ ابن حجر العسقلاني وشيخه ابن الملقن، والإمام النووي، والقسطلاني، وحكاه القاضي عياض عن طائفة من أهل العلم واعتمده الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وقد سبقت نصوصهم.
(1) - الدرر السنية (10/ 246) .
(2) - مجموع الرسائل والمسائل (3/ 346) ط/ دار الكتب العلمية بيروت.
فائدة:
أفاد الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في تعليقه على هذا الكتاب هذه الفائدة قال حفظه الله-:"أرى أن الرجل يثبت قدرة الله لكنه يرى أنها خاصة بالموجودات، ولذا أمر بإحراقه وذره في الهواء ليكون معدومًا فهو شك في جزئية من جزئيات القدرة، وهي مسألة خفية، ولم ينكر عموم القدرة".