فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 402

شرح صحيح مسلم (3/ 103 - 104) ، وكذا الحسيني في"مكمل إكمال الأكمال" (3/ 103 - 104) ، والمغربي في"شرح صحيح مسلم" (1/ 130) .

4 -الترجيح باعتبار كون الرواية لا تشعر بنوع قدح في الصحابة:

ومن المرجّحات التي يستخدمها أهل العلم في هذا الباب، ترجيح الروايات التي لا تشعر بنوع قدح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن تبرئة جانب الصحابة الكرام من كل قدح فيهم واجب ما أمكن، وكذا الذب عن ساحتهم، ورد كل مطعن يُطعن فيهم واجب على كل مؤمن.

جريًا على هذه القاعدة فإنه عند تعارض روايتين إحداهما تشعر بنوع قدح في جانب الصحابة، وأخرى لا تشعر بهذا النوع من القدح، وجب إعمال واعتماد الرواية الثانية إعمالا لهذه القاعدة.

وفي ذلك يقول السيوطي:

"القسم السابع: الترجيح بأمر خارجي، كتقديم ما وافقه ظاهر القرآن، أو سنة أخرى، أو ما قبل الشرع، أو القياس، أو عمل الأمة، أو الخلفاء الراشدين، أو معه مرسل آخر، أو منقطع، أو لم يشعر بنوع قدح في الصحابة، أو له نظير متفق على حكمه، أو اتفق على إخراجه الشيخان .." [1] .

وهذه القاعدة تنطبق على التعارض الواقع بين الروايتين، رواية مسلم التي قدم فيها لفظ"نعم"على لفظ"قال"، والذي يدل على أنها رضي الله عنها قد صدقت نفسها؛ وبالتالي فلا تقدح هذه الرواية في كمال علم عائشة رضي الله عنها بصفة علم الله بم يكتمه الناس؛ فلذا يترجح اعتمادها وتقديمها على غيرها من الروايات الأخرى التي يمكن أن تشعر بنوع قدح في عائشة رضي الله عنها وفي علمها بصفة علم الله في ما يكتمه الناس؛ وبالتالي تترجح هذه الرواية عند التعارض على رواية أحمد والنسائي، والتي فيها تقديم لفظ"قال"على لفظ"نعم"، وتجعل"نعم"من تتمة كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي أجاب به عائشة رضي الله عنها.

(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، للسيوطي: (2/ 202) ط دار الكتب الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت