فهرس الكتاب
نساء هذه الأمة -يتبين له استحالة أن تكون عائشة تجهل صفة متعلقة بربوبية الله تبارك وتعالى، وهي صفة العلم، التي أثبتها كثير من أهل الجاهلية وهم على الشرك.
وفي ذلك يقول زهير"من شعراء الجاهلية":
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفي ومهما يكتم الله يعلم
ويقول في معلقته الشهيرة:
ومهما يكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فإذا كان بعض أهل الجاهلية قد عرفوا هذا النوع من توحيد الأسماء والصفات المتعلق بالربوبية، المتعلق بكونه سبحانه وتعالى يعلم ما يكتمه الناس فكيف تجهله الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين؟ المشهود لها بالعلم والفقه والأفضلية، من صاحب الوحي المعصوم صلى الله عليه وسلم وإليك طرفًا من الأحاديث، والآثار الدالة على علمها وفقهها وفضلها:
1 -ثبت عند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحد نسائه: لا تؤذيني في عائشة؛ فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة"."
2 -وفي البخاري ومسلم:"فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام"متفق عليه من حديث أنس.
3 -قال الإمام الزهري:"لو جُمِع علم عائشة إلى علم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل".
4 -ويقول أبو موسى الأشعري:"ما أشكل علينا -أصحاب محمد- حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا"أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
5 -قال الذهبي في"سير أعلام النبلاء"في ترجمة عائشة (2/ 140) :"ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا غيرها، ولا أحب امرأة حبها، ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل ولا في النساء مطلقًا امرأة أعلم منها ..".
6 -وهي التي قالت -عندما ابتليت في حادثة الإفاك الشهيرة بانقطاع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة أربعين يومًا -تعترف بصفة العلم لله- عز وجل:"والله يعلم حينئذ أني"