فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 402

قال ابن مفلح رحمه الله تعالى:"قال شيخنا (يعني ابن تيمية) : ولهذا لم يُكفِّر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله واعادته لأن ذلك لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، وأن منه قول عائشة يا رسول الله مهما يكتم الناس يعلمه الله قال نعم، قال ابن مفلح:"وفي أصول مسلم بحذف (قال) قال في شرح مسلم (يعني النووي، كأنها لما قالت ذلك صدقت نفسها فقالت نعم) (الفروع 6/ 164) ط/ عالم الكتب.

5 -اعتماد شيخ الإسلام ابن تيمية أن العلة من لهد النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها إنما كان بسبب أنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس، وهذا الفهم انفرد به شيخ الإسلام عن بقية شراح مسلم، فقد أشار شراح مسلم إلى أن سبب لهد النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة، هو ظن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى بعض نسائه في نوبتها، وفضّلهنّ عليها، ففعل ذلك تأديبًا لها عن سوء الظن، وزجرًا لها عن تماديها في الغيرة.

وفي هذا المعنى يقول الإمام الأبي ناقلًا عن شراح مسلم في مكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (2/ 104) :"أما قولها: فلهزني في صدري أو فعل ذلك (أي خروجه متلطفًا) لئلا تعلم بخروجه فيحدث لها ذعر واستيحاش، والظاهر في خروجه أنها اتهمته أنه يذهب إلى بعض نسائه، بدليل لهزه -أي ضربه لها في صدرها قلت (الكلام للأبي) :"والحامل لها على الخروج الغيرة، وإلا فمثل هذا الخروج لا يفتقر لإذن"."

قال السيوطي رحمه الله تعالى في شرح النسائي:"فلهدني بالدال المهملة من اللهد، وهو الدفع الشديد في الصدر، وهذا كان تأديبًا لها عن سوء الظن" [1] .

قال الشيخ عبد الرحمن البنا في كتابه بلوغ الأماني بشرح الفتح الرباني في الحاشية (8/ 175) ط دار الشهاب،"واللهز: هو الدفع الشديد في الصدر، وكانت الضربة شديدة ولذلك أوجعتها، وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم تأديبًا لها عن سوء الظن من الحيف بمعنى الجور، أي بأن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك".

وبهذا يتبين لك ترجيح قول جمهور شراح مسلم، على قول شيخ الإسلام ابن تيمية مع فضله وعلمه.

وأخيرًا فإن المتدبر لعلم عائشة وفضلها، وهي التي تربت في بيت الصديق رضي الله عنها، ثم في بيت النبوة، والوحي كان ينزل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم في بيتها، والآثار الدالة على أنها أعلم

(1) - شرح النسائي: (7/ 74) ط/ بيروت توزيع مكتبة الباز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت