فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 402

مناقشة رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في شرحه لحديث عائشة رضي الله عنها

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فهذه عائشة أم المؤمنين سألت النبي صلى الله عليه وسلم: هل يعلم الله كل ما يكتم الناس؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم بذلك. ولم تكن معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة. وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان، وإنكار علمه بكل شيء إنكار قدرته على كل شيء هذا مع أنها كانت تستحق اللوم على الذنب، ولهذا لهدها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: أتخافين أن يحيف الله عليك ورسوله" [1] .

هذا الكلام من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يحتاج إلى مناقشة على ضوء ما قرر العلماء الأعلام:

1 -انفراده في فهم الحديث على هذه الصورة، وجعله أن عائشة رضي الله عنها جهلت صفة العلم، وقد خالف جمهور شُراح مسلم الذي نقلنا كلامهم، واعتمادهم أن عائشة رضي الله عنها لم تكن جاهلة بصفة العلم، وقد استقصينا جميع شروح صحيح مسلم فلم نجد أحدًا قال بقول شيخ الإسلام في فهمه لهذا الحديث.

2 -اعتماده على أن رواية الإمام مسلم فيها"قلت مهما يكتم الناس يعلمه الله قال نعم، وجعله نعم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الاعتماد يقول شيخ الإسلام:"ومن تتبع الأحاديث الصحيحة وجد فيها من هذا الجنس ما يوافقه، كما ذكر مسلم في صحيحه عن عائشة .. ، ثم ذكر الحديث بطوله، ولكن لا ذكر لهذه الجملة على هذه الصفة كما ذكر شراح مسلم -النووي، والأبي، والحسينين والمغربي؛ بل إن هذه الجملة بلفظ مسلم صورتها"مهما يكتم الناس فقد علمه الله نعم قال: فإن جبريل ..".

3 -اعتماد ابن تيمية رحمه الله تعالى على أن لفظ (نعم) من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مخالفًا بذلك جمهور شراح مسلم الذين قرروا أن (نعم) من تتمة كلام عائشة رضي الله عنها، والذي يدل على أنها صدقت نفسها بنفسها، وقد سبقت نصوصهم كاملة.

4 -تعقب ابن مفلح المقدسي صاحب الفروع وتلميذ شيخ الإسلام شيخه ابن تيمية، ورجّح أن تكون نعم من تتمة كلام عائشة كما في أصول مسلم، وأنها صدقت نفسها بنفسها، واعتمد قول النووي في ذلك.

(1) - مجموع الفتاوى (11/ 411، 413) ط/ الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت