فهرس الكتاب
ذكر نصوص أهل العلم في إثبات أن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله، وبيان أن هذا القول هو قول جمهور المفسرين:
1 -يقول القاسمي المفسر موضحًا أن قول أكثر المفسرين هو أن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله، قال رحمه الله:
"قال أكثر المفسرين: الاستفهام على القراءة الأولى -يقصد قراءة: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) [المائدة: 112] -محمول على المجاز؛ إذ لا يسوغ لأحد أن يتوهم على الحواريين أنهم شكوا في قدرة الله تعالى لكنه كما يقول الرجل لصاحبه: هل تستطيع أن تقوم معي؟ مع علمه بأنه يقدر على القيام مبالغة في التقاضي."
وإنما قصد بقوله: (هَلْ يَسْتَطِيعُ) [المائدة: 112] هل يسهل عليك وهل يخف أن تقوم معي؟ فكذلك معنى الآية؛ لأن الحواريين كانوا مؤمنين عارفين بالله عز وجل، ومعترفين بكمال قدرته، وسؤالهم ليس لإزاحة شك، بل ليحصل لهم مزيد الطمأنينة، كما قال إبراهيم عليه السلام: (وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) [البقرة: 260] ، ولا شك أن مشاهدة هذه الآية العظيمة تورث مزيد الطمأنينة في القلب، ولهذا السبب قالوا: (وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا) [المائدة: 113] ، وحاصله أن (هَلْ يَسْتَطِيعُ) سؤال عن الفعل دون القدرة عليه تعبيرًا عنه بلازمه، أو عن المسبب بسببه، وقيل: المعنى: هل يطيع ربك، أي هل يستجيب دعوتك إذا دعوته؟ فيستطيع: بمعنى يطيع، وهما بمعنى واحد" [1] ."
فكلام القاسمي السابق يدل على أن قول أكثر أهل العلم أن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله تعالى على إنزال المائدة، وأجابوا على قراءة (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) بالجواب الذي ذكره القاسمي عنهم.
2 -ويقول المفسر أثير الدين أبو حيان موضحًا اتفاق غالب المفسرين على أن الحواريين لم يكونوا شاكين في قدرة الله تعالى فيقول رحمه الله في تفسير هذه الآية:"وهذا اللفظ - (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) - يقتضي ظاهرة الشك في قدرة الله تعالى على أن ينزل مائدة من السماء، وهذا ما ذهب إليه الزمخشري، وأما غيره من أهل التفسير فأطبقوا على أن"
(1) - محاسن التأويل، للإمام القاسمي: (6/ 428 - 429) ط بيروت -تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.