فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 402

الأوجه التي ذكرها جمهور المفسرين في تفسير قوله تعالى (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) وبيان أنها لا تفيد أن الحواريين شكوا في قدرة الله

مما سبق يتبين لك أن مذهب جمهور المفسرين في الآية هو أن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله تعالى على إنزال المائدة، ولهم في تفسير قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) عدة أوجه نذكرها على وجه التفصيل:

الوجه الأول: إن الحواريين قالوا هل تستطيع أن تسأل ربك:

إن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله، وإنما سألوا هذا السؤال بمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك، أو هل تستطيع أن تدعو ربك، أو هل يعطيك ربك إذا سألته، وليس في ذلك شك منهم في قدرة الله تعالى على إنزال المائدة:

1 -عن عائشة رضي الله عنها"قالت: كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال المائدة، ولكن قالوا: هل تستطيعُ ربَّك" [1] .

في رواية أخرجها ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشه رضي الله عنها أنها قالت:"كان الحواريون أعلم بالله من أن يقولوا: هل يستطيعُ ربَّك؟ إنما قالوا: هل تستطيعُ ربَّك، أي هل تستطيع أن تدعوه؟" [2] .

2 -وأخرج ابن أبي حاتم في كتاب"التفسير"عن عامر الشعبي أن عليًا رضي الله عنه كان يقرؤها (هل تستطيع ربك) قال: أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هل يطيعك ربك" [3] ."

3 -وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) قال السدي:"قالوا: هل يطيعك ربك إن سألته، فأنزل الله عليهم المائدة من السماء فيها من جميع الطعام إلا اللحم" [4] .

(1) - نقله القرطبي في تفسيره (3/ 2362) وقال: وفي رواية عنها أنها قالت ... فذكره.

(2) - المرجع الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام السيوطي (2/ 346) ط/ بيروت.

(3) - المرجع الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام السيوطي (2/ 346) ط/ بيروت.

(4) البحر المحيط (4/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت