فهرس الكتاب
"المعنى هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله، وقيل: هل تستطيع أن تدعو ربك أو تسأله، والمعنى متقارب، ولا بد من محذوف، كما قال تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: 82] ، وعلى قراءة الياء لا يحتاج إلى حذف" [1] .
20 -ويقول صاحب"التفسير الواضح"معلقًا على السؤال الذي صدر من الحواريين:
"وهذا سؤال لا يليق بهم قطعًا، لذلك خرّجه العلماء على وجوه، أحسنها أن يستطيع بمعنى يطيع، كاستجاب بمعنى أجاب، أو المعنى: هل تستطيع أمر ربك؟، أي سؤاله" [2] .
21 -وفي تفسير المراغي:"وفسر بعضهم الاستطاعة بمعنى القدرة، وقالوا: إن هذا السؤال لا يصدر عن مؤمن صحيح الإيمان، وأجابوا عن ذلك بعدة أجوبة وذكر منها ان المراد هل تستطيع أن تسأل ربَّك" [3] .
22 -يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه:
"إذا قال الحواريون وهم أتباع عيسى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) [المائدة: 112] ، هذه قراءة كثيرين، وقرأ آخرون: (هل تستطيع ربَّك) أي هل تستطيع أن تسأل ربك؟" [4] .
23 -ويقول السيوطي والمحلى:"يستطيع أي: يفعل، وفي قراءة بتاء فوقانية أي: تستطيع أن تسأله" [5] .
ومما يرجح هذا الوجه الذي سقناه لك من أقاويل من قال به من العلماء عدة أمور:
1 -إنه تفسير علماء الصحابة مثل عائشة وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل رضي الله عنه، وقد نص الإمام ابن القيم والحافظ ابن كثير -رحمها الله- وغيره أن تفسير الصحابي للقرآن
(1) - التفسير الواضح (1/ 129) .
(2) - التفسير الواضح (1/ 129) .
(3) - تفسير المراغي (1/ 58) .
(4) - ابن كثير (2/ 117) ط/ مكتبة الرياض الحديثة.
(5) - تفسير الجلالين للإمامين السيوطي وجلال الدين المحلى (ص130) ط/ سنة 1339 (المصرية) .