فهرس الكتاب
"قال ابن الأنباري: لا يجوز لأحد أن يتوهم على الحواريين أنهم شكوا في قدرة الله تعالى، وبهذا يظهر أن قول الزمخشري: ليسوا بمؤمنين؟ ليس بجيد وكأنه خارق للإجماع" [1] .
16 -قال ابن عطية:
"ولا خلاف أحفظه في أنهم كانوا مؤمنين، وأما القراءة الأولى فلا تدل له؛ لأن الناس أجابوا عن ذلك بأجوبة، منها: أن معناه هل يسهل عليك أن تسأل ربك؟ كقولك لآخر: هل تستطيع أن تقوم؟ وأنت تعلم استطاعته لذلك. ومنها: أنهم سألوه سؤال مستخبر: هل ينزل أم لا؟ فإن كان ينزل فاسأله لنا، ومنها أن المعنى هل يفعل ذلك؟ وهل يقع منه إجابة لذلك؟" [2] .
17 -ويقول الفرّاء في"معاني القرآن":
"وذكر عن معاذ أنه قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تستطيع ربَّك) بالتاء، وهو وجه حسن، أي: هل تقدر على أن تسأل ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟" [3] .
18 -ويقول ابن الحصّار في معرض كلامه عن الحواريين وإثبات عدم شكهم في قدرة الله:
"والحواريون هم خيرة من آمن بعيسى، فكيف يُظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن؟! وأما قراءة التاء فقيل: المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك؟ هذا قول عائشة ومجاهد -رضي الله عنهما- قالت عائشة: كان الحواريون لا يشكون في أن الله يقدر على إنزال مائدة، ولكن قالوا: (هل تستطيع ربّك) قال معاذ: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ مرارًا بالتاء: (هل تستطيع ربَّك) " [4] .
19 -ويقول الزجاج رحمه الله:
(1) - الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية (1/ 541 - 542) ط/ عيسى الحلبي، للإمام سليمان بن عمر العجيلي الشافعي.
(2) - معاني القرآن للإمام الفراء (1/ 325) ط/ الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(3) - تفسير القرطبي (3/ 2362) ط/ الشعب.
(4) - المرجع السابق (3/ 2362 - 2363) ط/ الشعب.