فهرس الكتاب
ثانيًا: مناقشة احتجاجه بكلام الألوسي:
أما كلام الإمام الألوسي الذي نقله المؤلف، موهمًا به أنه يرجح أن الحواريين قد شكوا في قدرة الله، فقد بتر آخره -معمدًا فيما يظهر-؛ لإيهام القارئ أنه يقرر ما يريد المؤلف إثباته، وإليك ما نقله عنه صاحب الدكتور المذكور:
يقول صاحب كتاب"العذر بالجهل عقيدة السلف" (ص23) :
"ويقول الإمام الألوسي رحمه الله:" (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ) لم يكن عن تحقيق منهم، ولا عن معرفة بالله تعالى وقدرته سبحانه؛ لأنهم لو حققوا وعرفوا لم يقولوا ذلك، إذ لا يليق مثله بالمؤمن بالله عز وجل"."
إلى هنا نقل المؤلف، وبتر كلام الألوسي الذي ينقض هذا الوجه الذي ذكره الألوسي للرد عليه، والتعقب له، وهذا هو الجزء الذي بتره صاحب كتاب"العذر بالجهل عقيدة السلف":
يقول الإمام الألوسي (7/ 58) :
"لأنهم لو حققوا، وعرفوا لم يقولوا ذلك، إذ لا يليق مثله بالمؤمن بالله عز وجل وتعقب هذا القول: الحلبي بأنه خارق للإجماع، وقال ابن عطية: لا خلاف أحفظه في أنهم كانوا مؤمنين، وأيد ذلك بقوله تعالى: (فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ) [المائدة: 115] ، وبأن وصفهم بالحواريين ينافي أن يكونوا على الباطل، وبأن الله تعالى أمر المؤمنين بالتشبه بهم، والاقتداء بسنتهم في قوله عز وجل: (كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ) [الصف: 14] الآية. وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدح الزبير:"إن لكل نبي حواريًا، وإن حواري الزبير .."."
وقد سبق ذكر نصوص الألوسي التي ينص فييها بصريح العبارة أنهم لا يشكون في قدرة الله، وأن سؤالهم كسؤال إبراهيم عليه السلام لزيادة اليقين والتثبت، وليس للشك.