فهرس الكتاب
ثالثًا: مناقشة احتجاجه بكلام الفخر الرازي:
والذي قلناه في كلام الشوكاني هو نفس ما نقوله في كلام الفخر الرازي؛ حيث إنه رحمه الله ذكر الوجوه التي في الآية بدون ترجيح، أو اعتماد منه لقول معين بعبارة صريحة، راجع هذه الوجوه في تفسيره (6/ 136، 137، 138، 139) . أما محاولة صاحب الكتاب (ص25) أن يجعل الفخر الرازي معتمدًا للقول القائل: إن الحواريين قد شكوا بدعوى أن تقديمه لهذا الوجه يدل على ترجيحه له -فهي محاولة- لا نسلم له بها، فليس معنى أن يقدم المفسر قولًا، أو يؤخره دليل على ترجيحه لهذا الوجه المقدم، أو المؤخر- ما لم ينص بعبارة صريحة تدل على اختياره لوجه معين -وهذه عادة المفسرين- كما مر بك- ولو كان أن يقال: إن وجهًا معينًا اختاره الإمام الرازي لحمل معنى الآية عليه لكان الوجه الأخير الذي قال فيه:
"والوجه السادس: أنه ليس المقصود من هذا السؤال كونهم شاكين فيه، بل المقصود تقرير أن ذلك في غاية الظهور، كمن يأخذ بيد ضعيف، ويقول: هل يقدر السلطان على إشباع هذا؟ ويكون غرضه منه أن ذلك أمر جلي واضح، لا يجوز لعاقل أن يشك فيه، فكذا ها هنا"انتهى كلامه بلفظه وحروفه من الجزء السادس (ص138) .
فقوله في نهاية الوجه:"لا يجوز لعاقل أن يشك فيه فكذا هنا"قد تكون قرينة ترجيح لهذا الوجه، وإن كنا لا نعتمد على ذلك. واعتمدنا على أقاويل جماهير المفسرين الذين يرجحون بعبارة صريحة واضحة أن الحواريين لم يكونوا شاكين في قدرة الله، وأن يستطيع بمعنى يطيع أو يفعل .. إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكرناها عنهم.
رابعًا: مناقشة الاحتجاج بكلام الطبري:
إن الإنصاف يقتضي أن نقول: إن الإمام الطبري قد اعتمد الوجه القائل بأن الحواريين شكوا في قدرة الله تعالى، ومال إليه ورجحه، مخالفًا بذلك جماهير المفسرين، لكن نريد أن نقرر أمرًا طالما ألزم صاحب الكتاب غيره به: هل ذكر الإمام الطبري بعد اعتماده هذا الوجه أنهم معذورون بالجهل بشكهم في قدرة الله؟.
وإذا رجعت إلى الطبري فلن تجد لفظًا واحدًا يشير فيه الطبري إلى كونهم معذورين بالجهالة، بل إن أقاويل الطبري في أصل مسألتنا تدل بوضوح على أن من فعل الكفر جاهلًا يكفر، وترد على من زعم أن الإنسان لا يكفر إلا إذا كان عالمًا، وإليك أوضح أقواله التي تردّ