فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 402

على قول صاحب الكتاب المذكور في إعذار الحواريين بالجهالة:"وقرره قبلنا: شيخ المفسرين"فأين تقرير شيخ المفسرين؟.

يقول الطبري:

"وعلى هذا فيقاس، وقوله: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: 104] يقول: هم الذين لم يكن عملهم الذي عملوه في حياتهم الدنيا على هدى واستقامة، بل كان على جور وضلالة، وذلك أنهم عملوا بغير ما أمرهم الله به، بل على كفر منهم به (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف: 104] يقول: وهم يظنون أنهم بفعلهم ذلك لله مطيعون، وفيما ندب عبادة إليه مجتهدون. وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذي وصف صفتهم في هذه الآية أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالًا وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم، ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه (لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يعلم) لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيهم أنهم محسنون صنعه كانوا مثابين مأجورين عليها، ولكن القول بخلاف ما قالوا: فأخبر -جل ثناؤه- عنهم أنهم بالله كفرة، وأن أعمالهم حابطة، وعنى بقوله: (أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) عملًا" [1] .

انتهى بألفاظه وحروفه. راجع بقية الأقوال من كلام ابن جرير التي يثبت فيها نفي الإعذار بالجهالة في المسائل الظاهرة من هذا البحث. راجع تفسير الطبري للآية (7/ 83، 85) ؛ لتقف على كلامه، فلنا أن نسأل المخالف سؤالًا نترك قواعد البحث العلمي ترد عليه:

أي شيء أولى بالاحتجاج في كلام الإمام ابن جرير: حديثه في أصل المسألة الذي صرح فيه بعدم الإعذار بالجهالة في المسائل الظاهرة، أم حديثه في معرض مسألة بعيدة عن أصل مسألتنا، وهي كونه يقرر مذهبًا معينًا في مسألة الحواريين، وليس في كلامه تصريح أنه عذرهم بالجهل أو عدم عذر بالجهل على العموم؟ فأيهما أولى بالاحتجاج والاستشهاد؟!.

ومما ينقض ادعاء صاحب الكتاب المذكور: أن الطبري قد عذر الحواريين بالجهل في شكهم في قدرة الله على إنزال المائدة أن للطبري مذهبًا معروفًا نقله عنه الأئمة الثقات وهو

(1) - تفسير الإمام الطبري (16/ 28 - 29) بيروت. راجع ص: من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت